منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة



العودة   منتـديات شبكــــة عـمـران القـانـونـيـة المنتديات القانونية منتدي محكمتي الدستورية والادرية العليا منتدي الأحكام الدستورية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

  #1  
قديم 05 / 12 / 2008, 49 : 06 PM
الصورة الرمزية ابراهيم عمران
ابراهيم عمران غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة ووكيل مجلس نقابة المحامين بالجيزة
 
تاريخ التسجيل: 15 / 04 / 2003
الدولة: مصر
المشاركات: 5,578
Icon61 احكام المحكمة الدستورية بعدم الدستورية لعام 2007

قضية رقم163 لسنة26 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"
نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقـدة يوم الأحد الثانى من ديسمبر سـنة 2007 م ، الموافق 22 من ذى القعدة سنة 1428 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف .
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 163 لسنة 26 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / أيمن محمد عاطف حامد
ضـــــد
1 ـ السيد رئيس مجلس الوزراء
2 ـ السيد المستشار وزير العدل
3 ـ السيد المستشار النائب العام
الإجــراءات
بتاريخ الثالث عشر من يوليو سنة 2004 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين ( 209 ، 210 ) من قانون الإجراءات الجنائية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً : بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً : برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائـع ـ على ما يتبيـن من صحيفـة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى ـ وآخرين ـ فى الجنحة رقم 318 لسنة 2002 شئون مالية ، بارتكاب جرائم مالية تمثل مخالفات لقانـون سـوق المـال ، ثم انتهت فى تحقيقاتها إلى إصدار قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهمين لعدم الأهمية . تظلم المدعى من القرار للنائب العام ، كما طعن عليه أمام محكمة الجنح المستأنفة للشئون المالية والتجارية برقم 115 لسنة 2002 جنح مستأنف ، وبجلسة 29/3/2003 أصدرت تلك المحكمة ـ منعقدة فى غرفة مشورة ـ قرارها بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه من غير ذى صفة إعمالاً لحكم المادة (210) إجراءات جنائية التى لم تخوّل المتهم حق الطعن . كما كان المدعى قد أقام أيضاً الدعوى رقم 13091 لسنة 2003 مدنى كلى جنوب القاهرة طعناً على القرار ذاته فأحالته إلى محكمة الجنح المستأنفة للشئون المالية والتجارية للاختصاص والتى قررت كذلك فى 30/12/2004 عدم قبول الطعن للتقرير من غير ذى صفة ، ومن جهة أخرى أقام المدعى الدعوى رقم 21678 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار السلبى الصادر من النائب العام لعدم التصرف فى القرار المتظلم منه على ضوء ما قدمه إليه من أوراق ومستندات ، وبجلسة 13/4/2004 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى ، وأمرت بإحالتها إلى محكمـة الجنح المستأنفة للشئون المالية والتجارية ، وأمام المحكمة الأخيرة دفع المدعى بعدم دستورية المادتين (209، 210) من قانون الإجراءات الجنائية ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة ( 209 ) من قانـون الإجـراءات الجنائية تنص على أنه : " إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمراً بذلك ، وتأمر بالإفراج عن المتهم المحبوس ما لم يكن محبوساً لسبب آخر ولا يكون صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى فى الجنايات إلا من المحامى العام أو من يقوم مقامه .
ويجب أن يشمل الأمر على الأسباب التى بنى عليها ويعلن الأمر للمدعى بالحقوق المدنية وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة فى محل إقامته".
وتنص المادة ( 210 ) من القانون ذاته على أن : " للمدعى بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة ( 123 ) من قانون العقوبات .
ويحصل الطعن بتقرير فى قلم الكتاب فى ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعى بالحق المدنى بالأمر .
ويرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة فى مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات ، ويتبع فى رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة فى شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق " .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها ، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع . متى كان ذلك ، وكان النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور فى جوهره حول اختصام الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد المدعى ـ لعدم الأهمية ، وإذ كان النصان المطعون فيهما يحددان سلطة إصدار هذا الأمر ، ومن له الحق فى الطعن فيه ، فإن حسم مسألة دستوريتهما ، والذى يكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية ، ويحقق مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة ، ومن ثم يتحدد به نطاق الدعوى الدستورية ينحصر فيما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (209) من منح النيابة العامة سلطة إصدار الأمر بألا وجه ، وما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (210) من قصر حق الطعن فى الطعن على الأمر بألا وجه لعدم الأهمية على المدعى بالحقوق المدنية فقط دون المتهم ، ولا يتعداه إلى غير ذلك من أحكام وردت فى المادتين المطعون فيهما . وبالتالى يغدو دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى فى الطعن على النصين سالفى البيان ، فى غير محله ، متعيناً طرحه والالتفات عنه .
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون عليهما ـ محدداً نطاقهما على نحو ما سلف ـ مخالفتهما لأحكام المواد ( 8 ، 40 ، 65 ، 67 ، 68 ، 165 ، 166 ، 167 ) من الدستور ذلك أن الفقرة الأولى من المادة (209) المشار إليها قد منحت النيابة العامة سلطات تجمع فيها بين الاتهام والتحقيق والحكم بالمخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات ، وبما يهدر حق التقاضى ومبدأ استقلال السلطة القضائية . كما أن الفقرة الأولى من المادة (210) بقصرها حق الطعن على القرار الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية على المدعى بالحقوق المدنية دون المتهم ، قد أخلت بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة فضلاً عن إخلاله بحق المتهم فى محاكمة عادلة وإهداره لحق الدفاع .
وحيث إنه فى شأن الطعن على دستورية الفقرة الأولى من المادة (209) من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما ينعاه المدعى ، مردود ـ بأنه من المستقر أن التنظيم التشريعى لحق التقاضى لا يتقيد بأشكال جامدة بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها بأن يقرر لكل حال ما يناسبها ليظل هذا التنظيم مرناً يفى بمتطلبات الخصومة القضائية . وإذ كان من المقرر ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن توفير الضمانات القضائية ، وأهمهـا الحيدة والاستقلال ، يُعَدّ أمراً واجباً فى كل خصومة قضائية أو تحكيمية ، وهما ضمانتان متلازمتان ومتعادلتان فى مجال مباشرة العدالة ، وتحقيق فاعليتها ، ولكل منهما القيمة الدستورية ذاتها ، فلا تعلو إحداهما على الأخرى أو تجبها ، بل تتضامان تكاملاً ، وتتكافآن قدراً ـ وهاتان الضمانتان تتوافران بلا ريب فى أعضاء النيابة العامة باعتبارها جهة قضائية ، أحاطها المشرع بسياج من الضمانات والحصانات على النحو الوارد بنصوص قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ، على نحو يقطع بتوافر ضمانتى الاستقلال والحيدة لهم ، فضلا عن أن عضو النيابة يمارس أعمال التحقيق ، والتصرف فيه من بعد ، وقد حل محل قاضى التحقيق لاعتبارات قدرها المشرع ، وهو فى هذه الحدود يستمد حقه لا من النائب العام بصفته سلطة اتهام ، وإنما من القانون نفسه ، وهو الأمر الذى تستلزمه إجراءات التحقيق باعتبارها من الأعمال القضائية البحتة ، وما يصدر عن عضو النيابة العامة من قرارات وأوامر قضائية فى هذا النطاق إنما يصدر منه متسماً بتجرد القاضى وحيدته ، مستقلاً فى اتخاذ قراره عن سلطان رئاسة رئيس ، أو رقابة رقيب ـ ما خلا ضميراً لا يرقب إلا الله فى عمله ، ويضحى أمر تخويله الاختصاص بإصدار القرارات بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى متفقاً مع أحكام الدستور ، وغير مخالف لأى من نصوصه ، بما يستوجب القضاء برفض الدعوى فى هذا الشق منها .
وحيث إن النعى على نص المـادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية ـ فى حدود النطاق السالف بيانه ـ سديد فى مجمله ، ذلك أن المدعى بالحق المدنى والمتهم طرفان فى خصومة جنائية واحدة ـ أياً ما كان وجه الرأى فى طبيعة تلك الخصومة ـ بما يُعدّ معه الاثنان فى مركز قانونى متماثل فى هذا المقام ، فإذا اختص النص المطعون فيه المدعى بالحق المدنى بحق الطعن على القرار بألا وجه ، وحرم منه المتهم ـ كان ذلك إهداراً لمبدأ المساواة بما يناقض نص المادة (40) من الدستور . ومن ناحية أخرى فإن حرمان المتهم من الطعن على القرار بألا وجه لعدم الأهمية يصادر حقه الدستورى فى المثول أمام قاضيه الطبيعى ويهدر حقه فى التقاضى لنيل الترضية القضائية المنصفة ، ذلك أن القرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية فضلاً عن أنه لا يبرئ ساحة المتهم ـ على خلاف الحكم القضائى البات ـ ليست له حجية مطلقة بل يمكن للنائب العام أن يلغيه خلال مدة الثلاثة الأشهر التالية لصدوره ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة بحسب الأحوال برفض الطعن المرفوع فى هذا الأمر ، كما لا يمنع صدور هذا الأمر النيابة العامة من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة قبل انقضاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية طبقاً لنص المادة (197) من قانون الإجراءات الجنائية ، ومؤدى ما تقدم أن مصادرة حق المدعى فى الطعن على القرار بألا وجه لعدم الأهمية من شأنه أن يجعله ـ فى حالات معينة ـ مهدداً بإلغائه وإعادة التحقيـق معـه فى أى وقت بما ينطوى على تغيير واقعى ـ وليس مجرد تغيير نظرى ـ فى المركز القانونى للمدعى يفقد فى ظله ضمانات الدفاع عن نفسه ، ويعجز عن الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، فضلاً عن أن المتهم من حقه أن يناضل فى سبيل إبراء ساحته والدفاع عن سمعته واعتباره . وسبيل ذلك ووسيلته محاكمة عادلة يصدر فيها حكم قضائى نهائى بذلك . ومن ثم فإن النص المطعون عليه يخالف نصوص المواد 64 ، 65 ، 67 ، 68 ، 165 من الدستور .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من قصر الحق فى الطعن على الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية ، على المدعى بالحقوق المدنية ـ دون المتهـم ، ورفـض ما عـدا ذلك من طلبات . وألزمت الطرفين ـ مناصفة ـ المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2
قضية رقم84 لسنة28 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"
نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقـدة يوم الأحد 4 من نوفمبر سـنة 2007 م ، الموافق 23 من شوال سنة 1428 هـ .
برئاسة السيد المستشار /ماهر عبد الواحد ` رئيس المحكمة
وعضوية السـادة المستشاريـن : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلـى محمـود منصـور وماهـر سامـى يوسـف ومحمـد خيـرى طـه والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 84 لسنة 28 قضائية " دستورية " .
المقامة من
شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى
ضـــــد
1 ـ السيد رئيس الجمهورية
2 ـ السيد رئيس مجلس الشعب
3 ـ السيد رئيس مجلس الوزراء
4 ـ السيد وزير العدل
5 ـ السيد نقيب نقابة مصممى الفنون التطبيقية بصفته الممثل القانونى للنقابة

الإجــراءات
بتاريخ 20 مايو سنة 2006 أودع المدعى بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص البندين ( ج ، هـ ) من المادة (45) من القانون رقم 84 لسنة 1976 بشأن نقابة مصممى الفنون التطبيقية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
كما قدمت نقابة مصممى الفنون التطبيقية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن نقابة مصممى الفنون التطبيقية كانت قد أقامت الدعوى رقم 590 لسنة 99 مدنى كلى أمام محكمة طنطا الابتدائية مأمورية المحلة الكبرى ، ضد الشركة المدعية بطلب الحكم بندب خبير لحساب قيمة الدمغة المستحقة للنقابة على منتجات الشركة وعلى كافة عقود البيع وأوامر التوريد ، عن مدة أربع سنوات سابقة على رفع الدعوى ، وذلك على سند من التزام الشركة بسـداد قيمة هذه الدمغة طبقـاً لنص البندين ( ج ، هـ ) من المادة (45) من القانون رقم 84 لسنة 1976 المشار إليه ، وأثناء نظر الدعوى أضافت النقابة طلباً جديداً بإلزام الشركة بدفع مبلغ أربعة ملايين وخمسمائة وخمسين ألفاً وأربعمائة وتسعة وخمسين جنيهاً ، والذى انتهى إليه تقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة فى الدعوى بتاريخ 23/5/2003 ، وبجلسة 30/1/2005 قضت المحكمة بإلزام الشركة بأن تؤدى للنقابة مبلغ أربعة ملايين وخمسمائة وخمسين ألفاً وأربعمائة وتسعة وخمسين جنيهاً ، كرسم دمغة عن الفترة من عام 1994/1995 وحتى عام 1997/1998 ، وإذ لم ترتض الشركة هذا القضاء فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم 1677 لسنة 55 قضائية أمام محكمة استئناف طنطـا ، وأثناء نظـره دفعت بعـدم دستورية نص البندين ( ج ، هـ ) من المادة (45) من القانون رقم 84 لسنة 1976 سالف الذكر ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (45) من القانون رقم 84 لسنة 1976 المشار إليه تنص على أن " يكون لصق دمغة النقابة إلزامياً على الأوراق والدفاتر والرسومات ومنتجات الفنون التطبيقية .......................................
( أ ) .............................. ( ب ) ...................................
( ج ) عقود التوريد عن السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التى تلزم لأعمال تصميمات الفنون التطبيقية وذلك كله طبقاً لما يحدده النظام الداخلى للنقابة .
( د ) .................................................. .......................
( هـ ) منتجات تصميمات الفنون التطبيقية التى تنتجها الهيئات الصناعية الحكومية والقطاع العام والأفراد المشتغلين بإنتاجها .
وتكون فئة الدمغة .................................................. " .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع ، لما كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول مدى التزام الشركة المدعية بأداء قيمة دمغة النقابة المستحقة على منتجاتها ، وعقود البيع وأوامر التوريد ، عن السنوات الأربع السابقة على رفع الدعوى ، ومن ثم تضحى للشركة المدعية مصلحة فى الطعن على نص البند ( ج ) من المادة (45) من القانون رقم 84 لسنة 1976 المشار إليه ، ونص البند ( هـ ) من المادة ذاتها فيما تضمنه من إلزام شركات القطاع العام ـ التى حلت محلها شركات قطاع الأعمال العام إعمالاً لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ـ بلصق دمغة النقابة على منتجات تصميمات الفنون التطبيقية التى تنتجها هذه الشركات .
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على النصين المطعون فيهما مخالفة المواد 8 ، 25 ، 38 ، 40 ، 56 ، 61 ، 115 ، 116 ، 119 ، 120 من الدستور ، قولاً منها إن المشرع قد فرض بهذين النصين ضريبة لصالح نقابة بذاتها وهى نقابة مصممى الفنون التطبيقية ، وبالتالى يكون قد اختص هذه النقابة بميزة لا تتوافر لغيرها ، بما يصادم مبدأى المساواة والعدالة اللذين كفلهما الدستور ، فضلاً عن أن هذه الدمغة تعد ضريبة فرضت بالمخالفة للضوابط الشكلية والموضوعية للضريبة التى حددها الدستور ، وبقصد تحقيق أغراض نقابة بعينها ، دون أن تستهدف تحقيق مصلحة المواطنين فى مجموعهم ، ولا تدخل حصيلتها خزانة الدولة ، بل تستأثر بها النقابة وحدها .
وحيث إن من المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها ، إسهاماً من جهتهم فى أعبائها وتكاليفها العامة ، وهم يدفعونها لها بصفة نهائية ، ودون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها ، فلا تقابلها خدمة محددة بذاتها ، يكون الشخص العام قد بذلها من أجلهم ، وعاد عليهم مردودها ، ومن ثم كان فرضها مرتبطاً بمقدرتهم التكليفية ، على خلاف الرسم الذى يستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام ، عوضاً عن تكلفته ، وإن لم يكن بمقدارها ، متى كان ذلك ، وكانت الدمغة المفروضة بالنصين المطعون فيهما ، على عقود التوريد عن السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التى تلزم لأعمال تصميمات الفنون التطبيقية، وكذا منتجات تصميمات الفنون التطبيقية التى تنتجها شركات القطاع العام لا تقابلها خدمة فعلية ، تكون النقابة قد بذلتها مباشرة لمن يتحملون بها ، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً إنما تنحل إلى ضريبة ، وهى بعد ضريبة عامة ، إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة ، بل تسرى كلما توافر مناطها فى أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها ، بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً :
أولهما : أن الأموال التى تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها الحيوية ، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها – ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد – المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها ، والرقابة التى تفرضها السلطة التشريعية بوسائلها على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها ، هى الضمان لإنفاذ سياستها المالية ، كما أن اختصاص السلطة التشريعية فى مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضى أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد فى جملتها بمصارفها تفصيلاً ، وإحكام الرقابة عليها ، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها . ثانيهما : أن الضريبة العامة هى أصلاً وابتداءً مورد مالىُّ يتضافر مع غيره من الموارد التى تستخدمهـا الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية ، بما مؤداه أن استخدامها لمواردها ، لا ينفصل عن واجباتها الدستورية التى تقتضيها أن تكون مصارفها مسخرة لتحقيق النفع العام لمواطنيها ، ومن ثم يكون النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية ، قيداً على إنفاقها لإيراداتها ، وكذلك شرطاً أوليا لاقتضائها لضرائبها ورسومها .
وحيث إن ما تقدم مؤداه أن أغراض التمويل تعتبر قيداً على السلطة الضرائبية يقارنها ولا يفارقها ، وحداً من الناحية الدستورية على ضوابط إنفاق المال العام ، ولا يعنى ذلك أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التى تراها لتعينها بها على النهوض بمسئوليتها وتطوير نشاطها ، بل يجوز لها ذلك بشرطين :-
أولاً : أن تكون الأغراض التى تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها ، وثيقة الصلة بمصالح المواطنين فى مجموعهم ، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم .
ثانياً : أن يكون دعمها مالياً مطلوباً لتحقيق أهدافها ، على أن يتم ذلك لا عن طريق الضريبة التى تفرضها السلطة التشريعية ابتداءً لصالحها لتعود إليها مباشرة غلتها ، بل من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة ، وفقاً للقواعد التى نص عليها الدستور ، وفى إطار الأسس الموضوعية التى يتحدد على ضوئها مقدار هذا الدعم .
وحيث إن الأصل فى الضريبة – باعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً – أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمـج مع غيره من الموارد التى تم تدبيرها ، لتفقد كل منها ذاتيتها ، ولتشكـل جميعها مصدراً واحداً لإيراداتها الكلية ، وكان المشرع قد فرض بالنصين المطعون فيهما الضريبة محل النزاع لصالح نقابة بذاتها وهى نقابة مصممى الفنون التطبيقية ، واختصها بحصيلة تلك الضريبة ، بحيث تؤول إليها مباشرة ، فلا تدخل خزانة الدولة أو تقع ضمن مواردها ، ليمتنع عليها استخدامها فى مجابهة نفقاتها العامة ، فإنها تكون فى حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة ، لا عن طريق الضوابط التى فرضها الدستور فى شأن الإنفاق العام ، ولكن من خلال قيام الضريبة المطعون عليها بدور يخرجها عن مجال وظيفتها ، ويفقدها مقوماتها لتنحل عدماً ، وبالتالى يتعين القضاء بعدم دستورية نص البندين ( ج ، هـ ) من المادة 45 المطعون فيهما ، لمخالفتهما أحكام المواد ( 61 ، 115 ، 116 ، 119 ، 120) من الدستور .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت أحكام المواد 46 ، 47 ، 75/7 ، 98 من القانون رقم 84 لسنة 1976 سالف الذكر ، قد تناولت بالتنظيم بعض الجوانب المتعلقة بفرض الضريبة المشار إليها وتحصيلها وتقادمها والعقوبات التى توقع على عدم أدائها ، بما مؤداه ارتباط هذه الأحكام بنص البندين ( ج ، هـ ) من المادة 45 المطعون فيها ، ارتباطاً لا يقبل الفصل أو التجزئة ، وذلك بالنسبة لنطاق تطبيقها على النصين المطعون فيهما ، ومن ثم فإن القضاء بعدم دستورية البندين المذكورين يستتبع حتماً سقوط تلك الأحكام ، بقدر اتصالها بهذين البندين .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (ج) من المادة 45 من القانون رقم 84 لسنة 1976 بشأن نقابة مصممى الفنون التطبيقية ، ونص البند (هـ) من المادة ذاتها فيما تضمنه من إلزام شركات القطاع العام بلصق دمغة النقابة على منتجات تصميمات الفنون التطبيقية التى تنتجها ، وألزمت الحكومة المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3
قضية رقم9 لسنة28 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"
نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقـدة يوم الأحد 4 من نوفمبر سـنة 2007 م ، الموافق 23 من شوال سنة 1428 هـ .
برئاسة السيد المستشار /ماهر البحيرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنـور رشـاد العاصى وإلهام نجيب نوار
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 28 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / عمرو أمين حسن تاج الدين أبو الدهب
ضـــــد
1 ـ السيد رئيس مجلس الوزارء
2 ـ السيد وزير المالية
الإجــراءات
بتاريخ الثامن عشر من يناير سنة 2006 ، أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فى ختامهما الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ حسبما يتبين من صحيفة الدعوى ، وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح فى القضية رقم 52 لسنة 2005 جنح – تهرب ضريبى – لأنه فى غضون الفترة من شهر يناير سنة 1994 حتى شهر ديسمبر سنة 2000 ـ بدائرة قسم الدقى ـ محافظة الجيزة ـ بصفته مسجلاً وخاضعاً لأحكام الضريبة العامة على المبيعات تهرب من أداء الضريبة المستحقة ، عن نشاطه فى بيع وتجارة مستلزمات الحاسب الآلى ـ خلال الفترة المشار إليها ـ وذلك بأن باع السلعة دون الإقرار عنها أو سداد الضريبة المستحقة عليها ، وطلبت عقابه بالمواد 2/1 ، 3/1 ، 5 ، 43/1 و2 ، 44/2 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 ، وأثناء نظر الدعوى بجلسة 8/11/2005 ، دفع المدعى بعدم دستورية المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 تنص على أنه " مع عدم الإخـلال بأى عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر ، يعاقب على التهـرب من الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، ويحكم على الفاعلين متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز مثل الضريبة " .
وحيث إن نطاق الدعوى وفقاً لطلبات المدعى وما دفع به أمام محكمة الموضوع وصرحت به يكون مقصوراً على العقوبات الواردة بالنص المطعون عليه ومداها دون أن يتعداه إلى غيره من أحكام خاصة بتجريم الفعل المعاقب عليه إذ بهذا النطاق وحده تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى فى الدعوى الراهنة .
وحيث إن الطاعـن ينعى على النص المطعـون عليه مخالفته لنص المادة (38) من الدستور لأسباب حاصلها أن العقوبات المتعددة التى وردت به قد جاءت مفرطة ومبالغاً فيها ، ومناهضة لروح العدالة التى يقوم عليها النظام الضريبى ، كما يؤدى إلى الانتقاص من العناصر الإيجابية للذمة المالية للممول مما قد يترتب عليه مصادرة وعاء الضريبة بالكامل بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن السلطة التشريعية هى التى تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة ، إذ تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره ، وبيان مبلغها ، والملتزمين بأدائها ، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها ، وكيفية أدائها ، وضوابط تقادمها ، وما يجوز أن يتناولها من الطعون اعتراضاً عليها ، ونظم خصم بعض المبالغ أو إضافتها لحسابها ، وغير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبة عدا الإعفاء منها إذ يجوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون . وإلى هذه العناصر جميعها يمتد النظام الضريبى فى جمهورية مصر العربية ، ليحيط بها فى إطار من قواعد القانون العام ، متخذاً من العدالة الاجتماعية ـ وعلى ما تنص عليه المـادة (38) من الدستور ـ مضموناً وإطاراً ، وهو ما يعنى بالضرورة أن حق الدولة فى اقتضاء الضريبة لتنمية مواردها ، ولإجراء ما يتصل بها من آثار عرضية ، ينبغى أن يقابل بحق الملتزمين بها وفق أسس موضوعية ، يكون إنصافها نافياً لتحقيقها ، وحيدتها ضماناً لاعتدالها ، بما مؤداه أن قانون الضريبة العامة ، وإن توخى حماية المصلحة الضريبية للدولة باعتبار أن الحصول على إيرادها هدف مقصود منه ابتداء ، إلا أن مصلحتها هذه ينبغى موازنتها بالعدالة الاجتماعية بوصفها مفهوماً وإطاراً مقيداً لنصوص هذا القانون فلا يكون دين الضريبة ـ بالنسبة إلى من يلزمون بها ـ متمخضاً عقاباً بما يخرجها عن بواعثها الأصلية والعرضية ، ويفقدها مقوماتها . ولا يجوز أن تعمد الدولة كذلك ـ استيفاء لمصلحتها فى اقتضاء دين الضريبة ـ إلى تقرير جزاء على الإخلال بها ، يكون مجاوزاً ـ بمداه أو تعدده ـ الحدود المنطقية التى يقتضيها صون مصلحتها الضريبية وإلا كان هذا الجزاء غلواً وإفراطاً ، منافياً بصورة ظاهرة لضوابط الاعتدال ، واقعاً عملاً ـ وبالضرورة ـ وراء نطاق العدالة الاجتماعية ، ليختل مضمونها بما ينافى القيود التى فرضها الدستور فى مجال النظام الضريبى .
وحيث إن الدستور قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها ، ليكون قيداً على السلطة التشريعية فى المسائل التى تناولتها هذه النصوص ، وإنه وإن خلا من تحديد لمعنى العدالة فى تلك النصوص إلا أن المقصود بها ينبغى أن يتمثل فيما يكون حقاً وواجباً سواء فى علائق الأفراد فيما بينهم ، أم فى نطاق صلاتهم بمجتمعهم ، بحيث يتم دوماً تحديدها من منظور اجتماعى ، ذلك أن العدالة تتوخى ـ بمضمونها ـ التعبير عن القيم الاجتماعية السائدة فى مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة .
وحيث إنه من المقرر فى قضـاء هذه المحكمـة أن النصوص القانونية لا تؤخذ إلا على ضوء ما يتحقق فيه معناها ويكفل ربط مقوماتها بنتائجها ، وكان الأصل فى صور الجزاء ألا تتزاحم جميعها على محل واحد بما يخرجها عن موازين الاعتدال ، وألا يتعلق جزاء منها بغير الأفعال التى تتحد خواصها وصفاتها ، بما يلائمها ، فلا يكون من أثره العدوان دون مقتض على حقوق الملكية الثابتة لأصحابها مما يتعين معه أن يوازن المشرع قبل تقريره للجزاء بين الأفعال التى يجوز أن يتصل بها ، وأن يقدر لكل حال لبوسها ، فلا يتخذ من النصوص القانونية ما تظهر فيه مكامن مثالبها ، بل يبتغيها أسلوباً لتقويم أوضاع خاطئة.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم وإذ كانت الجزاءات الواردة فى النص المطعون عليه تنقسم إلى قسمين رئيسيين فى ضوء الأغراض التى توخاها المشرع من تقريرها أولهما :ـ 1 ـ عقوبات جنائية بحتة هى الحبس والغرامة وقد استهدف المشرع من تقريرها تحقيق الردع العام والخاص ، والأخير يتحقق بحرمان الجانى من حريته أو من جزء من ملكه ، وهو الإيلام المقصود من العقوبة بوجه عام ، فهما عقوبتان جاءت كل عقوبة منها ذات حدين أدنى وأقصى يعمل القاضى سلطته فى إيقاع القدر المناسب منها فى كل حالة على
حدة ، ومن ثم تكون هاتان العقوبتان قد جاءتا متناسبتين مع الفعل المنهى عنه، وفقاً لما رآه المشرع محققاً للفائدة الاجتماعية المبتغاة ، وفى إطار سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق ، كما جاءت العقوبتان بالقدر اللازم لحمل المدين بدين الضريبة على الإقرار عن مبيعاته والوفاء بالضريبة المستحقة فى مواعيدها ، من غير غلو أو إسراف ، ومن ثم فإن هاتين العقوبتين لا مخالفة فيهما لحكم المادة (38) من الدستور .
وثانى تلك الجزاءات التى أوردها النص المطعون عليه هى العقوبات التى تجمع بين فكرتى الجزاء والتعويض ، وهى التى أوجب النص المطعون عليه الحكم بها وتتمثل فى إلزام المحكوم عليه بأداء الضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز مثل الضريبة .
وحيث إن الشق الأول من العقوبة والمتعلق بأداء الضريبة أمر لا مطعن عليه إذ إن هذه الضريبة هى محور النزاع وأساسه وهى أصل جريمة التهرب وبنيانها ، لذا كان الإلزام بأدائها واجباً فى كل الأحوال باعتباره من قبيل الرد العينى ، ذلك أن الأصل فى الالتزام أن ينفذ عيناً ، فإذا صار ذلك مستحيلاً بخطأ المدين آل الأمر إلى التنفيذ بطريق التعويض ، ولما كان أداء الضريبة المتهرب منها هو أمر ممكن عملاً ودائماً فإن النص على وجوب الحكم بها لا يشكل مخالفة لأحكام الدستور .
أما الضريبة الإضافية فقد استهدف بها المشرع أمرين " أولهما " تعويض الخزانة العامة عن التأخير فى تحصيل الضريبة عن الآجال المحددة لها قانوناً ، و" ثانيهما " ردع المكلفين بتحصيل الضريبة عن التقاعس فى توريدها للمصلحة، وحثهم على المبادرة إلى إيفائها ، ومن ثم فإن هذا الجزاء يكون قد برئ من شبهة العسف والغلو ، وجاء متناسباً مع جسامة الفعل المنهى عنه وبعد منح الممول مهلة سداد كافية ـ وأن مناط استحقاق ضريبة المبيعات هو بيع السلعة أو أداء الخدمة بما مؤداه أن تلك الضريبة تندمج فى ثمن السلعة وتعد جزءاً منه، ولا يتصور بالتالى بيع هذه أو أداء تلك دون تحصيل الضريبة من مشترى السلعة أو متلقى الخدمة ، وإلا كان المكلف متراخياً فى أدائها بمحض إرادته واختياره وسواء أكانت الأولى أم الثانية فإنه يلتزم بتوريد الضريبة فى الميعاد ، وإلا كان عدلاً ومنطقياً تحمله بالجزاء المقرر على عدم توريدها فى الميعاد المحدد قانوناً وبما لا مخالفة فيه لحكم المادتين (13 ، 38) من الدستور .
وإذ كانت هذه المحكمة قد سبق لها القضاء برفض الدعوى طعناً على الضريبة الإضافية حال التراخى فى توريد الضريبة الأصلية فى المواعيد المقررة فى المادة (16) من قانون الضريبة العامة على المبيعات وهى أعمال لا ترقى إلى جريمة التهرب من الضريبة فإن الوصول إلى النتيجة ذاتها فى حال التهرب منها ـ النص المطعون عليه ـ يكون أوجب .
وحيث إن المشرع أوجب بالنص المطعون فيه الحكم على الممول المتهرب بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة إذ ورد النص بعبارة " ويحكم على الفاعلين متضامنين " ولا يملك القاضى إزاء هذا الوجوب إلا أن يقضى بهذا التعويض فى جميع الحالات بالإضافة إلى الجزاءات الجنائية المحددة بالنص المطعون عليه والتى تتمثل فى الحبس أو الغرامة أو هما معاً لتتعامد هذه الجزاءات جميعها على فعل واحد هو مخالفة أى بند من البنود الواردة بنص المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 ، والتى ورد من بينها نص البند (2) والمنسوب للمدعى مخالفته والذى يتمثل فى بيع السلعة أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة عنها ، وكان مبدأ خضوع الدولة للقانون مؤداه ألا تُخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضاً أولياً لقيام الدولة القانونية ، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته ، ويندرج تحتها طائفة الحقوق الوثيقة الصلة بالحرية الشخصية ومن بينها ألا تكون العقوبة متضمنة معاقبة الشخص أكثر من مرة عن فعل واحد ، وألا يكون الجزاء مدنياً كان أو جنائياً مفرطاً بل يتعين أن يكون متناسباً مع الفعل المؤثم ومتدرجاً بقدر خطورته .
متى كان ذلك ، وكان التعويض المقرر بالنص المطعون فيه على سبيل الوجوب ، إضافة إلى تعامده مع الجزاءات الجنائية التى تضمنها النص ذاته على فعل واحد وهو التهرب من أداء الضريبة العامة على المبيعات سواء كان هذا التهرب ناتجاً عن سلوك إيجابى أم سلبى ، ناشئاً عن عمد أم إهمال ، متصلاً بغش أم تحايل ، أم مجرداً منهما ، فإنه يعد منافياً لضوابط العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى فى الدولة ومنتقصاً بالتالى ـ دون مقتض ـ من العناصر الإيجابية للذمة المالية للممول الخاضع لأحكام القانون المشار إليه مما يعد مخالفة لحكم المادتين (34 و38) من الدستور .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 فيما تضمنه من وجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4
قضية رقم131 لسنة21 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"
نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 1 يوليه سنة 2007م ، الموافق 16 من جمادى الآخرة سنة 1428ه ،
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 131 لسنة 21 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد/ عادل عطية محمد شريف
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2 - السيد رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد وزير العدل
4 – السيد وزير المالية
5 – الممثل القانونى لبنك ناصر الاجتماعى
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من يوليو سنة 1999، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادتين (12) و (80) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 معدلاً بالمادة الأولى من القانون رقم 224 لسنة 1989
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم؛ أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة لما جاوز الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه، ثانياً: برفض الدعوى. كما قدم المدعى عليه الخامس مذكرة طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبيَّن من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 3653 لسنة 1998 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد كل من المدعى عليه الرابع، ومدير عام مأمورية ضرائب الدمغة فى مواجهة المدعى عليه الخامس؛ بطلب الحكم برد مبلغ 14335.381 جنيهاً مضافاً إليه الفوائد القانونية، وذلك على سند من القول أنه بتاريخ 14/10/1987 تم إبرام عقد اتفاق بين المدعى والمدعى عليه الخامس؛ موضوعه التزام الأول بأعمال (الإصلاح والسمكرة والدوكو) لبعض سيارات مشروع (ليموزين) التابع للآخر، فى مقابل استحاق المدعى ما يعادل نسبة 63% من قيمة هذه الأعمال. وخلال الفترة من تاريخ إبرام العقد المشار إليه حتى 30/6/1997 قام المدعى عليه الخامس بخصم قيمة ضريبة الدمغة محسوبة بنسبة 100% من قيمة الأعمال التى أنجزها المدعى؛ إعمالاً لنص المادة (12) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه، وقام بتوريدها إلى المدعى عليه الرابع مع تحميله كامل قيمة ضريبة الدمغة المستحقة على تلك الأعمال التى أنجزها، بما فيها حصة المدعى عليه الخامس التى تعادل نسبة 37% من قيمة تلك الأعمال، ومن ثم فقد أقام دعواه الموضوعية السالفة الذكر. وبجلسة 19/4/1998 دفع المدعى بعدم دستورية المادتين (12) و (80) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه؛ معدلاً بالمادة الأولى من القانون رقم 224 لسنة 1989، بيد أن المحكمة ارتأت عدم جدية هذا الدفع، وقضت فى موضوع الدعوى برفضها، فطعن المدعى على هذا الحكم بالاستئناف رقم 12634 لسنة 115 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة. وبجلسة 25/5/1999 دفع المدعى مجدداً بعدم دستورية المادتين المشار إليهما، وإذ قدرت محكمة الموضوع (جدية الدفع) وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة
وحيث إن المادة (12) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 تنص على أنه " لا تسرى الضريبة على المعاملات التى تجرى بين الجهات الحكومية أو بينها وبين شخص معفى من الضريبة
وإذا كان التعامل بين جهة حكومية وشخص غير معفى من الضريبة، فيتحمل هذا الشخص كامل الضريبة المستحقة على التعامل
على أنه فى حالة تعدد النسخ أو الصور التى تحتفظ بها الجهة الحكومية لدواعى العمل بها، فلا يتحمل المتعامل معها سوى الضريبة المستحقة على نسخة أو صورة واحدة من تلك النسخ أو الصور.
وتعفى من الضريبة أوراق حركة النقود المملوكة للحكومة
وتنص المادة (80) من القانون ذاته على أنه "فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت، وما فى حكمها والإعانات، تُستحق على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها، وسواء أتم الصرف مباشرة أم بطريق الإنابة، علاوة على الضريبة المبينة فى المادة السابقة، ضريبة إضافية مقدارها ثلاثة أمثال الضريبة المشار إليها.
ويُقصد بالصرف عن طريق الإنابة أن تعهد الجهة الحكومية إلى أى شخص بمبلغ مملوك لها ليتولى الصرف منه نيابة عنها".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 224 لسنة 1989 المشار إليه على أن "تُزاد بمقدار المثل ضريبة الدمغة المنصوص عليها فى قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 104 لسنة 1987، وذلك عدا الأوعية المبينة فى الجدول المرفق فتكون الضريبة عليها، وفقاً لما هو مبين قرين كل منها".
وقد تضمن الجدول المذكور زيادة الضريبة التى فرضها نص المادة (79) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه على ما تصرفه الجهات الحكومية وشركات القطاع العام والجمعيات التعاونية من المرتبات والأجور والمكافآت وما فى حكمها والإعانات؛ وذلك بالنسب المئوية المقررة لكل شريحة منها
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع. فإذا لم يكن النص التشريعى المطعون عليه قد طُبق على المدعى أصلاً أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه؛ فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن المدعى كان قد أقام دعواه الموضوعية السالفة الذكر بطلب الحكم برد قيمة ضريبة الدمغة المستحقة على حصة المدعى عليه الخامس التى تعادل نسبة 37% من قيمة الأعمال وفقاً للعقد المبرم بينهما، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه يحمل الشخص غير المعفى من الضريبة بكامل الضريبة المستحقة على تعامله مع جهة حكومية، مما يحول بين المدعى وبين استرداد قيمة الضريبة المخصومة منه سداداً لحصة المدعى عليه الخامس، الأمر الذى تتوافر معه للمدعى المصلحة فى الدعوى الدستورية طعناً على هذا النص فى ذلك النطاق فقط، لما للحكم بعدم دستوريته فى هذه الحالة من انعكاس على طلباته فى الدعوى الموضوعية، ومن ثم تنتفى مصلحته فى سائر النصوص القانونية المطعون عليها فى الدعوى الدستورية الماثلة
وحيث إن المدعى عليه الخامس قد دفع – فى مذكرته المشار إليها – بسقوط حق المدعى فى استرداد الضريبة؛ إعمالاً لما تنص عليه المادة (26) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه من سقوط حق الممول فى المطالبة برد المبالغ المسددة كضرائب بدون وجه حق بمضى خمس سنوات من يوم أدائها، مما يترتب عليه انتفاء مصلحة المدعى فى دعواه الدستورية الماثلة، وكانت الفترة التى يطالب المدعى باسترداد الضريبة عنها تبدأ من 14/10/1987 حتى 30/6/1997 وأقام دعواه الموضوعية بتاريخ 16/3/1998 مما تنقطع معه مدة سقوط الحق المشار إليها، وكان من المقرر – وفقاً لقضاء هذه المحكمة – أن الدفع بالتقادم المسقط للحق يقتضى ابتداءً تحديد ما إذا كانت المدة التى عينّها المشرع لسقوطه قد اكتمل مداها بدءاً من التاريخ المحدد لسريانها، أم أن عارضاً اعتراها مستوجباً وقفها أو انقطاع جريانها؛ وجميعها من الشروط التى تنفرد محكمة الموضوع بتحقيقها والفصل فيها، ولا شأن لها بالتالى بالخصومة الدستورية التى تنفصل فى موضوعها وبواعثها عنها، ومن ثم يضحى الدفع المشار إليه وارداً على غير أساس؛ متعيناً الالتفات عنه 0
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه – فى النطاق السالف البيان – أنه بنقله عبء الضريبة من شخص معفى منها إلى شخص آخر، فإنه يكون قد أخل بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة، وأهدر العدالة الاجتماعية التى يقوم النظام الضريبى عليها، وانتقص من الحماية المقررة للملكية الخاصة فضلاً عن مصادرة حرية الفرد فى اختيار طريقة استثمار أمواله؛ مما يخالف أحكام المواد 4 و 23 و32 و 34 و 38 و 40 و 61 و 119 من الدستور.
وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة؛ وفقاً لنص المادة (8) من الدستور – وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – يتصل فى مضمونه بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها، كما أن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية – فى مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام. لما كان ذلك، وكان النص المطعون فيه لا يتصل بفرص قائمة تتعهد الدولة بتقديمها، بما مؤداه انتفاء إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق تطبيق هذا النص الطعين، وبالتالى يكون النعى عليه بمخالفته نص المادة (8) من الدستور وارداً على غير أساس؛ جديراً بالالتفات عنه
وحيث إنه من المقرر – وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن لكل ضريبة وعاء – يُعبر عنه أحياناً بقاعدة الضريبة – ويتمثل فى المال الذى تُفرض عليه، وكان تحديد دين الضريبة يفترض التوصل إلى تقدير حقيقى لقيمة المال الخاضع لها، باعتبار أن ذلك يُعد شرطاً لازماً لعدالة الضريبة ولصون مصلحة كل من الممول والخزانة العامة، ويتعين – فى هذا الإطار – أن يكون وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها، محققاً ومحدداً على أسس واقعية يكون ممكناً معها الوقوف على حقيقته على أكمل وجه، ولا يكون الوعاء محققاً إلا إذا كان ثابتاً بعيداً عن شبهة الاحتمال أو الترخص؛ ذلك أن مقدار الضريبة أو مبلغها أو دينها، إنما يتحدد مرتبطاً بوعائها، وباعتباره منسوباً إليه ومحمولاً عليه، وفق الشروط التى يقدر معها المشرع واقعية الضريبة وعدالتها بما لا مخالفة فيه للدستور، وبغير ذلك لا يكون لتحديد وعاء الضريبة من معنى، ذلك أن وعاء الضريبة هو مادتها، والغاية من تقرير الضريبة هو أن يكون هذا الوعاء مصرفها. والأعباء التى يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو فى الحدود التى يبينها – وسواء أكان ضريبة أم رسماً هى التى نظمها الدستور بنص المادة (119) منه، وكان الدستور كذلك، وإن خصَّ النظام الضريبى بالمادة (38) منه؛ متطلباً أن تكون العدالة الاجتماعية مضموناً لمحتواه وغاية يتوخاها، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التى يقيم المشرع عليها النظم الضريبة على اختلافها، إلا أن الضريبة بكل صورها تمثل فى جوهرها عبئاً مالياً على المكلفين بها؛ شأنها فى ذلك شأن غيرها من الأعباء التى انتظمتها المادة (119) من الدستور، ويتعين بالتالى – وبالنظر إلى وطأتها وخطورة تكلفتها – أن يكون العدل من منظور اجتماعى مهيمناً عليها بمختلف صورها، محدداً الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائياً عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً فى شأن الحقوق عينها، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها.
وحيث إن الحماية التى أظلَّ بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان، لا تقتصر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على الصور التى تظهر الملكية فيها بوصفها الأصل الذى تتفرع عنه الحقوق الأصلية جميعها، وإنما تمتد هذه الحماية إلى الأموال كلها دون تمييز؛ باعتبار أن المال حق ذو قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم من حقوق الملكية الأدبية أم الفنية أم الصناعية، وإلى هذه الأموال كلها تنبسط الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية، فلا تخلص لغير أصحابها، ولم يعد جائزاً بالتالى أن ينال المشرع عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصباً، وافتئاتاً على كيانها، أدخل إلى مصادرتها
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه قد حمَّل المدعى، باعتباره غير معفى من الضريبة، كامل قيمتها المستحقة عن تعامله مع المدعى عليه الخامس "بنك ناصر الاجتماعى" كونه جهة حكومية وفقاً لنص المادة (14) من القانون ذاته؛ إذ يعد هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية طبقاً لنص المادة (1) من قانون إنشائه الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971، وكان تحديد مقدار الضريبة أو دينها يتعين أن يكون مرتبطاً بوعائها، دائراً فى إطارها، من أجل أن يظل العدل من منظور اجتماعى مهيمناً عليها بمختلف صورها، مقيماً فى شأنها مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها، باعتبار أن الضريبة بكل صورها تمثل فى جوهرها عبئاً مالياً على المكلفين بها، شأنها فى ذلك شأن غيرها من الأعباء التى انتظمتها المادة (119) من الدستور، وهو ما يرتبط كذلك بالحماية الدستورية لحق الملكية التى لا يجوز للمشرع أن ينال من عناصرها أو ينتقص منها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، فإن النص الطعين يكون قد أنشأ رابطة غير منطقية بين دين الضريبة ووعائها؛ فجعل هذا الدين مجاوزاً فى تحديد مقداره إطار ذلك الوعاء، مفضياً إلى التحكم فى فرض ضريبة لا ترتبط بأى وعاء، مما مؤداه الانتقاص من أموال المدعى الخاضع لهذه الضريبة، والنيل بالتالى من حماية حقه فى الملكية، ومن ثم يكون هذا النص الطعين مخالفاً لأحكام المواد (32) و (34) و (38) و (119) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون ضريبة الدمغة الصادرة بالقانون رقم 111 لسنة 1980 فيما تضمنه من تحميل الشخص غير المعفى من الضريبة كامل الضريبة المستحقة على تعامله مع جهة حكومية، مع إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5
قضية رقم33 لسنة28 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"
نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 1 يوليه سنة 2007م ، الموافق 16 من جمادى الآخرة سنة 1428ه ،
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم33 لسنة 28 قضائية "دستورية"
المقامة من
1 السيدة / فتحية أحمد محمد موسى
2 السيدة / سهام أحمد الدسوقى الحسينى
3 السيدة / السيدة عبد المنعم قاسم محمد
ضد
1 السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى
2 السيد رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ التاسع من مارس سنة 2006 أقامت المدعيات الدعوى الماثلة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية البند (1) من المادة الثانية من القوانين أرقام : 150 لسنة 1988 ، 85 لسنة 2000 ، 19 لسنة 2001 ، 250 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 ، 88 لسنة 2004، بزيادة المعاشات ، فيما تضمنته من قصر إضافة الزيادة فى معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعيات ، كن قد أقمن الدعوى رقم 2501 لسنة 2005 مدنى أمام محكمة بور سعيد الابتدائية بطلبات ختامية هى الحكم بأحقيتهن فى ضم العلاوات الخاصة بنسبة 80% من العلاوات التى لم تضم إلى أجورهن الأساسية ، لمعاش الأجور المتغيرة عن فترة عملهن بالشركات اللاتى عملن بها إلى تاريخ إحالتهن للمعاش المبكر للاستقالة . وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعيات بعدم دستورية نص البند (1) من المادة الثانية من القوانين أرقام 150 لسنة 1988 ، 85 لسنة 2000 ، 19 لسنة 2001 ، 250 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 ، 88 لسنة 2004 بزيادة المعاشات .
وحيث إن المشرع رغبة منه فى تحقيق الرعاية لأصحاب المعاشات وإعانتهن فى مواجهة الزيادة فى تكاليف وأعباء المعيشة ، جرى على تقرير زيادة سنوية تضاف إلى معاش الأجر المتغير ضمنها المادة الثانية من القوانين أرقام 150 لسنة 1988 ، 124 لسنة 1989 ، 14 لسنة 1990 ، 14 لسنة 1991 ، 30 لسنة 1992 ، 175 لسنة 1993 ، 204 لسنة 1994 ، 24 لسنة 1995 ، 86 لسنة 1996 ، 83 لسنة 1997 ، 91 لسنة 1998 ، 20 لسنة 1999 ، 85 لسنة 2000 ، 19 لسنة 2001 ، 250 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 ، 88 لسنة 2004 . واشترط لاستحقاق تلك الزيادة طبقاً لنص البند (1) من المادة الثانية من هذه القوانين أن يكون استحقاق المعاش بسبب بلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 ، واشترط البند رقم (2) من هذه المادة أن يكون المؤمن عليه فى تاريخ انتهاء الخدمة مستحقاً لتلك العلاوات ومشتركاً عنها ، كما حددت المادة المشار إليها ما يتبع فى شأن حساب هذه الزيادة .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بعدم دستورية نص البند (1) من المادة الثانية من القوانين أرقام 124 لسنة 1989 ، 14 لسنة 1990 ، 14 لسنة 1991 ، 30 لسنة 1992 ، 175 لسنة 1993 ، 204 لسنة 1994 ، 24 لسنة 1995 ، 86 لسنة 1996 ، 83 لسنة 1997 ، 91 لسنة 1998 ، وذلك فى القضية رقم 33 لسنة 25 قضائية " دستورية " بجلسة 12/6/2005. كما قضت بعدم دستورية البند (1) من المادة الثانية من القانون رقم 20 لسنة 1999 فى الدعوى رقم 26 لسنة 25 قضائية " دستورية " بجلسة 11/12/2005 ، وهو ما أدى بالمدعيات إلى قصر الدعوى الماثلة على طلب الحكم بعدم دستورية البند (1) من المادة الثانية من القوانين أرقام 150 لسنة 1988 ، 85 لسنة 2000 ، 19 لسنة 2001 ، 250 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 ، 88 لسنة 2004 ، لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعنات قد انتهت خدمتهن فى 1/6/1994 ، 1/3/2004 ، 1/3/2005 على التوالى ، وقد انصبت طلباتهن أمام محكمة الموضوع على زيادة معاش الأجر المتغير المستحق لهن بواقع 80% من قيمة العلاوات الخاصة التى لم تضم إلى أجورهن الأساسية والسابقة على إحالتهن إلى المعاش ، والتى حال دون استحقاقهن لها عدم إدراج حالة الإحالة إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة ضمن حالات استحقاق تلك الزيادة التى حددها نص البند الأول من المادة الثانية من القوانين آنفة الذكر . ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الماثلة تكون متحققة فى الطعن على نص هذا البند من المادة الثانية من القوانين المشار إليها ، وذلك فيما تضمنته من قصر إضافة هذه الزيادة إلى معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة ، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة ، وهو ما يتوافق وطلباتهن فى الدعوى الماثلة ، وبه وحده يتحدد نطاقها ، ولا يمتد إلى غير ذلك من أحكام أخرى وردت بالمادة الثانية من هذه القوانين .
وحيث إن المدعيات ينعين على النصوص المطعون فيها محددة نطاقاً على النحو المتقدم مخالفتها نصوص المواد ( 7 ، 17 ، 34 ، 40 ، 122 ) من الدستور ، على سند من أن هذه النصوص بحرمانها ممن أحيلوا إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة من الزيادة فى معاش الأجر المتغير ، رغم سدادهم الاشتراكات المقررة قانوناً عن العلاوات الخاصة السالفة الذكر ، تكون قد تضمنت تمييزاً غير مبرر بينهم ، وبين من أحيل إلى المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة ، بالرغم من أنهم جميعاً فى مركز قانونى واحد ، مما يشكل اعتداء على حقوقهم التأمينية وحقهم فى الملكية التى كفلها الدستور . وحيث إن البين من قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعويين رقمى 33 لسنة 25 قضائية " دستورية " ، 26 لسنة 25 قضائية " دستورية " المشار إليهما آنفاً أن الدستور قد حرص فى المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم فى الحدود التى يبينها القانون ، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم ، معتبراً أن مظلة التأمين الاجتماعى هى التى تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن فى غده ، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة (7) من الدستور . كما عهد الدستور بنص المادة (122) إلى المشرع بصوغ القواعد التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت والجهات التى تتولى تطبيقها لتهيئة الظروف الأفضل التى تفى باحتياجات من تقررت لمصلحتهم ، وتكفل مقوماتها الأساسية التى يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها ، وهو ما صدرت بإنفاذه قوانين التأمين الاجتماعى المتعاقبة مقررة الحق فى المعاش مبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه ، ولازم ذلك على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحق فى المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون فإنه ينهض التزاماً على الجهة التى تقرر عليها مترتباً فى ذمتها بقوة القانون ، ولا يجوز بعد ربطه بصورة نهائية التعديل فى العناصر التى قام عليها أو الانتقاص منه ، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدماً لوجوده ، وإحداثاً لمركز قانونى جديد يستقل عن المركز السابق الذى نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التى رتبها بإنكار موجباتها ، ويتمخض بالتالى عدواناً على حقوقهم الشخصية التى سعى الدستور إلى صونها ، وذلك بالمخالفة لنص المادتين ( 17 ، 122 ) من الدستور .
وحيث إن النصوص المطعون فيها بتقريرها الزيادة فى معاش الأجر المتغير تكون قد استهدفت كما أوضحت الأعمال التحضيرية لها رعاية أصحاب المعاشات وزيادة معاشاتهم بما يتناسب مع الزيادة فى الأسعار ، وارتفاع تكاليف المعيشة ، ومواكبة الزيادة فى الأجور ، غير أنها بقصرها الاستفادة من تلك الزيادة على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة ، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة رغم كونهم جميعاً مؤمن عليهم قاموا بسداد الاشتراكات المقررة قانوناً ، ويواجهون الأعباء ذاتها والتكاليف والالتزامات التى من أجلها سن المشرع النصوص الطعينة وضمنها الزيادة المتقدمة فى معاش الأجر المتغير فإن تلك النصوص تكون وعلى ما سبق أن قضت به هذه المحكمة قد انطوت على تمييز بين هاتين الفئتين يصادم الأغراض التى توخاها المشرع من تقرير هذه الزيادة ويجافيها ، بما يحول دون ربطها منطقياً بها ، أو اعتبارها مدخلاً إليها ، الأمر الذى تضحى معه هذه النصوص غير مستندة إلى أسس موضوعية تبررها ، ومتبنية تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور . ومن جهة أخرى فإن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة التى تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها ، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواءاً كان هذا الحق شخصياً أم عينياً ، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ؛ وكان الحق فى الزيادة فى المعاش شأنه فى ذلك شأن المعاش الأصلى إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة التى تقرر عليها ، وعنصراً إيجابياً فى ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه ، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى ، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور ، فإن النصوص المطعون فيها تستحيل والحالة هذه عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (1) من المادة الثانية من القوانين أرقام 150 لسنة 1988 ، 85 لسنة 2000 ، 19 لسنة 2001 ، 250 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 ، 88 لسنة 20
04 بزيادة المعاشات ، فيما تضمنته من قصر إضافة الزيادة فى معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة ، وألزمت الحكومة المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6
قضية رقم109 لسنة27 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 يونيه سنة 2007م، الموافق24 جمادى الأولى سنة 1428ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 109 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
1 - السيد / اسحق أيوب شحاته بصفته ولياً طبيعياً على ابنته ميريام
2 – السيدة / إيفلين ناصف جرجس بصفتها مديرة مدرسة راهبات ماريا أوزيليا
3 – السيد / أحمد جمال موسى الغزاوى بصفته صاحب مدرسة الرائد
4 – السيدة/ ماجدة محمد على الفخرانى بصفتها صاحبة مدرسة القائد
5 – السيد / مجدى أمين يوسف بصفته صاحب مدرسة الكرنك بى كرنك
ضد
1 – السيد / رئيس الجمهورية
2 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد / نقيب المهن التعليمية
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من مايو سنة 2005، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية نص البندين (7) ، (8) من (د) من المادة (58) من القانون رقم 79 لسنة 1969 بشأن نقابة المهن التعليمية المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 345 لسنة 2004 أمام محكمة عابدين الجزئية ضد المدعى عليه الأخير بطلب الحكم بإلزامه برد المبالغ المسددة منهم لصالح نقابة المهن التعليمية عملاً بنص البندين (7) و (8) من (د) من القانون رقم 79 لسنة 1969 بشأن نقابة المهن التعليمية المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1992، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية النصين آنفى البيان، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى، على سند من انتفاء مصلحة المدعين فى الطعن على الفقرتين سالفى الذكر، إذ أن الملزم بأداء هذه الضريبة هم أصحاب المدارس الخاصة، ولا يغير من ذلك قيام الأخيرين بنقل عبء الضريبة إلى تلاميذها بما يلحق الضرر بأولياء أمورهم، لأن الضرر هنا يتصل بالتطبيق الخاطئ للنص.
وحيث إن هذا الدفع فى محله بالنسبة للمدعى الأول دون باقى المدعين، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الخطاب فى الفقرتين المطعون عليهما موجه إلى مدارس التعليم الخاص بمصروفات على اختلاف نوعياتها ومراحلها بما فيها رياض الأطفال، حيث جعل النص هذه المدارس هى الممول المكلف بعبء الفريضة المالية التى فرضها، وأوجب عليها أداء النسبة المحددة فيهما من جملة ما تحصل عليه من إجمالى مصروفات التعليم ومقابل خدمات المدارس، وبالتالى فلايكون للمدعى الأول مصلحة شخصية مباشرة فى دعواه لكونه غير مخاطب بالنصين المطعون فيهما فى دعواه الدستورية، إذ أقام الدعوى الماثلة بصفته ولياً طبيعياً على ابنته التلميذة بإحدى مدارس التعليم الخاص، وتضحى بذلك الدعوى المقامة منه غير مقبولة، أما باقى المدعين وقد أقاموا الدعوى الدستورية بصفتهم أصحاب مدارس خاصة، فإن الدفع يكون خليقاً بالرفض بالنسبة لهم.
وحيث إن المادة (58) من القانون رقم 79 لسنة 1969 بشأن نقابة المهن التعليمية المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1992 تنص على أن " تتكون موارد النقابة من:
( أ ) حصيلة رسم القيد بجدول النقابة، وتخصص كلها لصندوق المعاشات والإعانات.
( ب ) الاشتراكات السنوية الواردة فى المادة (13)، ومن كل اشتراك يخصص: سبعون قرشاً للنقابة العامة والمجلة، ثلاثون قرشاً للنقابة الفرعية بالمحافظة أو الإدارة التعليمية، أربعون قرشاً للجنة النقابية بالمركز أو القسم الإدارى أو الوحدة، والباقى يخصص لصندوق المعاشات والإعانات.
( ج ) …………
( د ) الأنصبة والرسوم الآتية :
1- ………............. 2- ………....... 3- .........................
7- جنيهان سنوياً عن كل تلميذ مقيد بالمدارس الإعدادية، وثلاثة جنيهات عن كل تلميذ مقيد بمدارس التعليم الثانوى العام والخاص والفنى، ويرتفع الرسم إلى عشرين جنيها فى مدارس اللغات الخاصة على اختلاف مراحلها ونوعياتها.
8- 2% من إجمالى مصروفات التعليم ومقابل الخدمات لمدارس التعليم الخاص بمصروفات على اختلاف نوعياتها ومراحلها بما فيها رياض الأطفال."
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعى يدور حول طلب المدعين- بصفتهم أصحاب مدارس لغات خاصة – إلزام المدعى عليه الأخير، برد المبالغ المسددة منهم لصالح نقابة المهن التعليمية عملاً بنص الفقرتين (7) و (8) من المادة (58) من القانون المشار إليه آنفاً، فإن الفصل فى الدعوى الدستورية يكون كافلاً لمصلحة المدعين، ولازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية.
وحيث إن المدعين – ينعون على النصين الطعينين، أنهما فرضا ضريبة لصالح نقابة معينة – هى نقابة المهن التعليمية- دون أن تكون الأغراض التى تقوم عليها تلك النقابة وثيقة الصلة بمصالح المواطنين فى مجموعهم، كما أن حصيلة تلك الضريبة لا تدخل خزانة الدولة، ومن جهة أخرى فإن إلزام مدارس اللغات الخاصة بأداء مبالغ تزيد عما تلتزم بأدائه مدارس التعليم العام والخاص والفنى، يخل بمبدأ المساواة أمام القانون، باعتبار أن التمييز بين هاتين الفئتين لايقوم على أسس موضوعية، بل يعد تمييزاً منهياً عنه بحكم الدستور، كما أن النصين الطعينين، إنما ينتهكان مبدأى التضامن الاجتماعى والحق فى التعليم، الأمر الذى يرونه مخالفاً أحكام المواد (7) و (18) و (40) و (61 ) و(115) و(116) و(119) و (120) من الدستور.
وحيث إن النعى فى شقه الأول مردود فى مجمله، ذلك أن الدستور نص فى المادة (18) على أن يكون التعليم حقاً، وإلزامياً فى المرحلة الابتدائية، مع جواز مد هذا الإلزام إلى مراحل أخرى تتصل حلقاتها، وتتضافر مكوناتها ليكون قوامها جميعاً بنياناً صلباً متماسكاً، نفاذاً إلى آفاق العلوم واقتحاماً لدروبها وارتباطاً بحقائق العصر ومعطياته، وبوسائل التنمية وأدواتها، وبعوامل القوة ومظاهرها، وبموازين الصراع والوفاق، وبقيم الحق والخير، وبتكامل الشخصية الإنسانية لا تراجعها، وبنواحى التقدم ومناحى القصور، وبإنماء التقاليد التربوية والخلقية والثقافية وتكريسها، وبألوان الإبداع وأشكال الفنون إطلالاً عليها وتزوداً بها، وبالمعايير التى التزمتها الأمم المتحضرة تأميناً لحقوق مواطنيها وحرياتهم، وبالعوامل الجوهرية التى تكفل للوطن والمواطن آمالاً لا ينحصر محيطها، بل تمتد دائرتها إلى غير حد، إيماناً بغد أفضل، قوة وبأسا، وحقاً وعدلاً وواقعاً ومصيراً.
وحيث إن التعليم – على ضوء ما تقدم – كان ولا زال من أكثر المهام خطراً، وأعمقها اتصالاً بآمال المواطنين وطموحاتهم وأوثقها ارتباطاً بمصالح الجماعة ومقاييس تقدمها، وكان على الدولة بالتالى أن تهيمن على عناصر التعليم الرئيسية وأن توليها رعايتها، وأن توفر لدور التعليم والقائمين عليها – بقدر- طاقتها، شرايين الحياة الجوهرية التى لا تقوم إلا بها، لما كان ذلك وكان القانون رقم 79 لسنة 1969 فى شأن نقابة المهن التعليمية، المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1992، قد نص فى مادته الأولى على إنشاء نقابة للمهن التعليمية تكون لها الشخصية الاعتبارية تضم المشتغلين بمهنة التربية والتعليم، والذين سبق اشتغالهم بها، وتعمل النقابة – على ما ورد بالمادة الثانية من القانون – على الإسهام فى خدمة المجتمع لتحقيق أهدافه القومية، والعمل على نشر الثقافة والتعليم ورفع مستوى المهنة التعليمية، وبصفة خاصة المحافظة على كرامة مهنة التعليم ورفع مستوى المعلمين وكفايتهم، وتقديم الخدمات لأعضائها، خاصة الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكفالة الرعاية الصحية لهم، وتنظيم معاش الشيخوخة والعجز والوفاة، ومن ثم فإن ما ورد بنص البند (7) من (د) من المادة (58) من القانون، من فرض رسوم على كافة المدارس وأيلولتها إلى النقابة -لتشكل مع غيرها من الموارد- الأموال التى تقدم بها النقابة خدماتها لأعضائها، تمكيناً لها من الاضطلاع بالمهام الملقاة على عاتقها حيال هؤلاء الأعضاء لتمكينهم من القيام بأعباء رسالتهم ومنهم المعلم عماد العملية التعليمية إذ يرتبط قيام هذه المهنة وتطويرها بالحق فى التعليم الذى كفله الدستور باعتباره طريقاً نحو تقدم المجتمع وازدهاره، تنعكس آثاره على كافة فئات المجتمع، ومن ثم فإذا عمد المشرع إلى تقوية نقابة المهن التعليمية القائمة على شئون مهنة التعليم والمشتغلين بها، عن طريق فرض رسوم غير مبالغ فيها بالنص الطعين، فإنه لايكون قد خالف أحكام المواد (18) و (61) و (116) و (119) و (120) من الدستور.
وحيث إنه فيما يتعلق بمنعى المدعين على عجز البند (7) والبند (8) من (د) – من المادة (58) من إخلال بالحق فى التعليم فضلاً عن الإخلال بمبدأى التضامن الاجتماعى والمساواة، فهو نعى صحيح، ذلك أن الحق فى التعليم – على ما سبق إيضاحه- مؤداه أن التعليم حق يجب أن تمتد إليه الحماية التى كفلها الدستور، فلا يجوز تعطيل بعض جوانبها أو تقييدها بنصوص قانونية أو تدابير إدارية من شأنها الإخلال بركائز التعليم بما ينال من محتواه، وبوجه خاص يجب أن تتخذ السلطات العامة جميعها، التدابير التى يقتضيها إنهاء التمييز غير المشروع بين مدارس التعليم العام وغيرها من مدارس التعليم الخاص بمصروفات، كما أن الحماية التى يكفلها الدستور للحق فى التعليم – بكل العناصر التى يشتمل عليها – إنما تمتد إلى المعاهد التعليمية جميعها، بغض النظر عمن يملكها أو يديرها.
وحيث إن الأسس السالف بيانها، هى التى تبنتها المواثيق الدولية، فالإعلان العالمى لحقوق الإنسان، يؤكد فى ديباجته، أن الحقوق المنصوص عليها فيه، مرجعها إيمان شعوب الأمم المتحدة بالحقوق الأساسية للإنسان، وبقيمة كل فرد وكرامته، وضرورة أن يعامل مع غيره وفقاً لمقاييس تتكافأ مضموناتها، وكان من بين هذه الحقوق، تلك المنصوص عليها فى المادة (26) من ذلك الإعلان فى شأن التعليم، والتى جاء حكمها صريحاً فى أن لكل إنسان حقاً فيه، ويجب أن يقدم مجاناً على الأقل فى مرحلتيه الابتدائية والأساسية، ويكون التعليم الابتدائى إلزامياً، فإذا كان التعليم فنياً أو مهنياً، وجب أن يكون متاحاً بوجه عام، ولايتاح التعليم إلا على أساس من الجدارة والاستحقاق، كذلك يبين من الاتفاقية التى أقرها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والشئون العلمية والثقافية فى 14 ديسمبر فى شأن مناهضة التمييز فى مجال التعليم، إن هذا التمييز، يمثل انتهاكاً للحقوق التى نص عليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وأن التمييز وفقاً لحكم هذه الاتفاقية، يعنى كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل يستند إلى لون الأشخاص أو جنسهم أو لغتهم أو عقائدهم أو آرائهم أو أصلهم الوطنى أو الاجتماعى، أو حالتهم الاقتصادية، وهو ذات ما تردد فى الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان، والميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب.
لما كان ما تقدم، وكانت الدساتير المصرية جميعها بدءاً من دستور سنة 1923 وانتهاء بالدستور القائم، ترد المواطنين جميعاً إلى قاعدة موحدة حاصلها مساواتهم أمام القانون، ولئن نص الدستور فى المادة (40) على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال معينة هى تلك التى يقوم التمييز فيها على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز فيها محظوراً، مرده أنها الأكثر شيوعاً فى الحياة العملية، ولايدل البتة على انحساره فيها، وآية ذلك أن من صور التمييز التى أغفلتها المادة (40) من الدستور ما لا تقل عن غيرها وزناً وخطراً، كالتمييز بين المواطنين فى نطاق حقوقهم وحرياتهم لاعتبار مرده إلى المولد أو الثروة أو المركز الاجتماعى أو انتمائهم الطبقى أو ميولهم الحزبية وآرائهم، كذلك فإن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطوياً على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض، أو المزايا أو الحقوق التى يمنحها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية – التى نظم بها المشرع موضوعاً محدداً – عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التى توخاها بالوسائل إليها، منطقياً وليس واهياً أو واهناً بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً.
كذلك فإن صور التمييز التى تناقض مبدأ المساواة أمام القانون، وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد، ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور أو القانون.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان حق التعليم يعنى ابتداء حق الالتحاق بالمعاهد التعليمية وفق الشروط الموضوعية التى تنظم القبول بها، وكان الانتفاع بالخدمات التى تؤديها نقابة المهن التعليمية هو حق لأعضائها جميعاً، فقد تعين أن تتكافأ التزاماتهم المالية فى مجال الانتفاع بها، لما كان ذلك وكان النصان المطعون عليهما، يفترضان أن القائمين على التعليم الخاص غير المجان بما يحصلونه من الملتحقين به، يملكون من مصادر الثروة ما يعينهم على تحمل الأعباء المالية الأثقل ، إسهاماً من جانبهم بنصيب أكبر فى تمويل نفقات هذه الخدمات، وهو ما يعد إخلالا بالتضامن الاجتماعى وبالحق فى التعليم، يؤيد ذلك – وبوجه خاص – أمران :
أولهما : أن ما نص عليه الدستور فى المادة (7) من قيام المجتمع على أساس التضامن الاجتماعى، يعنى وحدة الجماعة فى بنيانها، وتداخل مصالحها لاتصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، واتصال أفرادها ببعض ليكون بعضهم لبعض ظهيراً.
ثانيهما: أن افتراض ملاءة القائمين على التعليم الخاص – حتى إن صح وإلزامهم بأعباء مالية تزيد على غيرهم من نظرائهم، لا يعدو أن يكون تمييزاً على أساس من الثروة فى مجال مباشرتهم للحقوق الأساسية التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً على سواء، لينحل تمييزاً منهياً عنه دستورياً بما يوقعهما فى حمأة المخالفة الدستورية، لمخالفة المواد (7) و (18) و (40) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما نص عليه البند (7) من (د) من المادة 58 من القانون رقم 79 لسنة 1969 بشأن نقابة المهن التعليمية المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1992 من أن " يرتفع الرسم إلى عشرين جنيهاً فى مدارس اللغات الخاصة على اختلاف مراحلها ونوعياتها"، وكذا ما
نص عليه البند (8) من (د) من ذات المادة من فرض رسم قدره " 2% من إجمالى مصروفات التعليم ومقابل الخدمات لمدارس التعليم الخاص بمصروفات، على اختلاف نوعياتها ومراحلها بما فيها رياض الأطفال"، ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ
7
قضية رقم85 لسنة28 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 يونيه سنة 2007 م ، الموافق 24 من جمادى الأولى سنة 1428 ه .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الوحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وإلهام نجيب نوار والسيد عبدالمنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم85 لسنة 28 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيدة / زينب محمود محمد سيد أحمد
ضد
1 السيد رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة
2 السيد مدير مديرية الشباب بالإسكندرية
3 السيد رئيس مجلس إدارة نادى سموحة الرياضى
الإجراءات
بتاريخ العشرين من مايو سنة 2006 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 5500 لسنة 60 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بحكمها الصادر بجلسة 23/2/2006 أولاً : بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ... ثانياً : بوقف الدعوى وإحالة أوراقها بدون رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص البند 4 من المادة (38) من قرار وزير الشباب والرياضة رقم 836 لسنة 2000 باعتماد النظام الأساسى للأندية الرياضية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها رفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 5500 لسنة 60 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بامتناع جهة الإدارة عن قبول أوراق ترشيحها لعضوية مجلس نادى سموحة الرياضى ، وما يترتب على ذلك من آثار ؛ وذلك على سند من أنها عضو عامل بهذا النادى ومسددة لاشتراكاته ؛ وكان النادى قد أعلن عن فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الإدارة عن الدورة 2006 2010 فى الفترة من 17/1 حتى 23/1/2006 ؛ فتقدمت بطلب ترشيحها وقرينه الأوراق المطلوبة ؛ فتم رفضه على سند من أنها لا تحمل مؤهلاً عالياً .
وحيث إن المادة (38) فقرة رابعة من قرار وزير الشباب والرياضة باعتماد النظام الأساسى للأندية الرياضية تنص على أن :
" شروط الترشيح لمجلس الإدارة :
يتقدم المرشح بطلب باسم سكرتير أو مدير النادى مرفقاً به استمارة بيانات مستوفاة .............. ويتوافر فى المرشح الشروط التالية :
1 ...................... 2 ................... 3 ....................
4 أن يكون حاصلاً على مؤهل عال بالنسبة للترشيح للرئاسة وكذلك بالنسبة للمرشح للعضوية فى الأندية التى يزيد عدد الأعضاء العاملين بها عن ألفى عضو ......... "
وحيث إن نطاق الدعوى فى ضوء مصلحة رافعتها ينحصر فى الشطر الأخير من نص البند (4) من المادة (38) من القرار الوزارى سالف الذكر دون باقى النص الذى يشترط فى المرشح الحصول على مؤهل متوسط على الأقل للعضوية بالنسبة للأندية التى يقل أعضاؤها عن ألفين .
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص الطعين مخالفته لنص المادة 40 من الدستور التى جعلت المواطنين لدى الدستور متساوين فى حقوقهم وواجباتهم العامة دون تمييز .
وحيث إن المادة الأولى من الدستور المعدلة بعد أن وافق مجلس الشعب على التعديل الذى أجرى فى 26/3/2007 ونشر بالوقائع المصرية فى 28/3/2007 تنص فى مستهلها على أن " جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديموقراطى يقوم على أساس المواطنة " . وتنص المادة (3) منه على أن " السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات " . وتنص المادة السابعة على أن " يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعى . كما تنص المادة (40) على أن " المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .
وحيث إن قيام المجتمع على مزيج من المواطنة والتضامن الاجتماعى يعنى أن الجماعة فى إيمانها بالانتماء إلى وطن واحد واندماجها فى بنيان واحد وتداخل مصالحها واتصال أفرادها بعضاً ببعض حتى يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه أزر بعض ؛ فلا يتميز مواطن على أخر,إلا بقدر ما تسمح به مواهبه وقدراته , وجهده المبذول فى خدمة مجتمعه ولئن نص الدستور فى المادة 40 منه على حظر التمييز فى أحوال معينة هى المنصوص عليها فى متن هذا النص ؛ إلا أن هذا الحظر لا يدل البتة على الحصر ؛ وآية ذلك أن من صور التمييز التى غفل عنها النص رغم أنها لا تقل عن غيرها وزناً وخطراً ؛ كالتمييز الذى يرتد إلى الجاه أو إلى الثروة أو الانتماء الطبقى أو الميل السياسى أو الحزبى ؛ وبالجملة فإن قوام التمييز التى تناقض مبدأ المساواة أمام القانون ؛ كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور أو القانون .
لما كان ما تقدم ؛ وكان توكيد السيادة للشعب هو جوهر الديمقراطية ؛ وأن الحق فى الانتخاب والترشيح من الحقوق العامة التى كفلها الدستور وضمن ممارستها ؛ وجعلها واجباً وطنياً يتعين القيام به ؛ وأن هذين الحقين متكاملان لا ينفصلان ، ومن غير المفهوم أن يطلق المشرع حق الاقتراع للمواطنين المؤهلين لمباشرة حقوقهم ؛ وأن يتخذ موقفاً معاكساً تماماً من ترشيحهم لعضوية مجالس إدارة الأندية ، متى كان ذلك كله ؛ وكان النص الطعين باشتراطه فى المرشح لعضوية مجلس إدارة النادى الذى يضم فى عضويته ألفى عضو يكون حاصلا على مؤهل عالى ، دون النادى الذى يضم أقل من هذا النصاب قد فرق بين أعضاء أندية قد تكون متجاورة وهو ما يقوض حيوية الهيئة التى ينتمون إليها فضلاً عن الوطن الكبير ذلك أن المستبعدين سوف تملأ حقوقهم مرارة الازدراء ، وربما يحسون الدونية رغم طاقات هائلة يستطيعون تقديمها لجمعهم هذا الصغير بما ينعكس على المجتمع فى مجموعه بالحق والخير والجمال ؛ الأمر الذى يكون معه النص الطعين قد خالف نصوص المواد 1 و3 و7 و40 من الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (4) من المادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000 باعتماد النظام الأساسى للأندية فيما تضمنه من اشتراط الحصول على مؤهل عال للترشيح لعضوية مجلس إدارة النادى الرياضى الذى يزيد عدد أعضائه على ألفى عضو .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8
قضية رقم68 لسنة25 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 10 يونيه سنة 2007 م ، الموافق 24 من جمادى الأولى سنة 1428 ه .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين ومحمد عبدالقادر عبدالله وأنور رشاد العاصى وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 68 لسنة 25 قضائية "دستورية"" المحالة من محكمة القضاء الإدارى ( الدائرة الثانية ) بقرارها الصادر بجلسة 19/1/2003 فى الدعوى رقم 15920 لسنة 56 قضائية .
المقامة من
شركة فريسينيه إيجبت
ضد
1 السيد وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية
2 السيد رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء
الإجراءات
بتاريخ السادس من فبراير سنة 2003 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 15920 لسنة 56 قضائية . تنفيذاً لقرار محكمة القضاء الإدارى الصادر بتاريخ 19/1/2003 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 104 لسنة 1992 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها عدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة 15/4/2007 حيث مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 15920 لسنة 56 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء بعدم تجديد بطاقة عضويتها بالاتحاد تجديداً دائماً . والترخيص لها بعد تقدير الجدية بإقامة الدعوى الدستورية طعناً على نص المادة (8) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 104 لسنة 1992 الصادرة بالقرار رقم 205 لسنة 1994 وذلك على قول بأن الشركة المدعية تأسست كشركة مساهمة مصرية برأس مال مصرى فرنسى للعمل فى نشاط المقاولات العامة منذ سنة 1981 وفقاً لأحكام قانون استثمار المال العربى والأجنبى ، ولما تقدمت لتجديد عضويتها السابقة فى الاتحاد المشار إليها لم تجب إلى ذلك لرفضها التوقيع على إقرار يفيد عدم وجود أجانب ضمن أصحاب الشركة والمؤسسين أو الممثلين القانونيين لها ، مما دفعها إلى إقامة الدعوى بطلباتها السالفة والدفع بعدم دستورية نص المادة الثامنة من اللائحة المشار إليها لاستحداثها شرطاً لم يرد فى القانون متعلقاً بالجنسية . وبجلسة 17/11/2002 تدخلت الشركة العربية لمقاولات حفر الآبار منضمة إلى المدعية فى طلباتها الموضوعية . وإذ ثارت لدى محكمة الموضوع شبهة عدم دستورية المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 104 لسنة 1992 لما أبدته كل من الشركة المدعية والشركة المتدخلة شرحاً لدفعهما . فقد أصدرت قرارها بالإحالة للفصل فى دستورية تلك المادة .
وحيث إن المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 104 لسنة 1992 بإنشاء الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء الصادرة بقرار وزير التعمير رقم 205 لسنة 1992 تنص على أن " كل من يزاول نشاط مقاولى التشييد والبناء ............. سواء كان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً ، وأياً كان النظام القانونى الذى يتبعه ، أن يتقدم بطلب منه للحصول على العضوية العاملة بالاتحاد ، وذلك بالشروط الآتية :
أولاً : بالنسبة للشخص الطبيعى :
1 أن يكون مصرى الجنسية ....... 2 .......... 3 ......... 4 ........ 5 ..........
ثانياً : بالنسبة للشخص الاعتبارى :
1 يكون متخذاً أحد الأشكال القانونية المقررة ، ومستوفياً شهره وقيده فى السجل التجارى .
2 أن تتوافر فى الشركاء المتضامنين فى شركات الأشخاص وفى الأعضاء المؤسسين والممثلين القانونيين لغيرها من الشركات الشروط الواردة فى 1 ، 3 ، 5 من البند ( أولاً ) ويجب أن ترفق بالطلب جميع المستندات الدالة على توافر الشروط المشار إليها ....... وكانت المادة الخامسة من القانون رقم 104 لسنة 1992 بإنشاء الاتحاد المشار إليه قد نصت فى فقرتها الثانية على أن " وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد وإجراءات وشروط منح عضوية الاتحاد " .
وحيث إنه ولئن كان نطاق الدعوى الماثلة وفقاً لقرار الإحالة الصادر من محكمة الموضوع ينحصر فى نص المادة الثامنة من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من اشتراط توافر الجنسية المصرية فى جميع الأعضاء المؤسسين والممثلين القانونيين فى الشركات الراغبة فى الحصول على العضوية العاملة للاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء . إلا أن هذا النطاق ، يتعين أن يمتد ليشمل أيضاً ولو لم يتضمنها الدفع الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون 104 لسنة 1992 والتى بناء عليها تضمنت اللائحة النص الطعين إذ أن ذلك يعد كافلاً الأغراض التى توخاها المدعى بدعواه الدستورية فلا تحمل إلا على مقاصده ، ولا تتحقق مصلحته الشخصية المباشرة بعيداً عنها .
وحيث إن الدستور لم يعقد للسلطة التنفيذية اختصاصاً ما بتنظيم شئ مما يمس الحقوق التى كفلها الدستور . إذ أن هذا التنظيم يتعين أن تتولاه السلطة التشريعية بما تصدره من قوانين . وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها أن تنسلب من اختصاصها وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها فى ذلك بضوابط عامة ، وأسس رئيسية تلتزم بالعمل فى إطارها ، فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم الحق من أساسه ، كان متخلياً عن اختصاصه الأصيل المقرر بالمادة (86) من الدستور ساقطاً بالتالى فى هوة المخالفة الدستورية ، حيث لا يجوز للسلطة التشريعية وقد اختصها الدستور بسلطة التشريع أن تتخلى بنفسها عن ذلك . ولئن كانت الدساتير بدءاً من دستور سنة 1923 وانتهاءً بالدستور الحالى قد اعترفت بحق السلطة التنفيذية فى إصدار اللوائح ، إلا أن ذلك لا يكون إلا استثناءً وفى الحدود الضيقة التى بينتها نصوص الدستور حصراً ، ويندرج تحتها إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين . والتى لا يدخل فى مفهومها توليها ابتداءً تنظيم مسائل خلا القانون من بيان الإطار العام الذى يحكمها ، فلا تكون اللائحة عندئذ قد فصلت أحكاماً أوردها المشرع إجمالاً ، وإنما شرعت ابتداءً من خلال نصوص جديدة لا يمكن إسنادها إلى القانون . ذلك أن الغرض من صدور اللائحة يتعين أن ينحصر فى إتمام القانون أى وضع القواعد والتفاصيل اللازمة لتنفيذه مع الإبقاء على حدوده الأصلية بلا أدنى مساس . ودون أن تنطوى على تعديل أو إلغاء لأحكامه أو أن يضيف إليه أحكاماً تبعده عن روح التشريع ، فيجاوز بذلك مُصْدِرها الاختصاص الدستورى المخول له ، متعدياً على السلطة التشريعية ، وذلك ما تؤكده بالمادة (144) من الدستور حيث نصت على أن " يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل أو إعفاء من تنفيذها " .
وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (56) منه إلى القانون بتنظيم الحق فى تكوين الاتحادات على أساس ديمقراطى . وإذ كان هذا الحق هو فرع من حق الاجتماع الذى يتداخل مع حرية التعبير ليكَّون أحد عناصر الحرية الشخصية التى لا يجوز تقييدها بغير اتباع الوسائل الموضوعية والإجرائية التى يتطلبها الدستور أو يكفلها القانون . ومن ثم فقد صار لازماً وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة امتناع تقييد حرية الاجتماع ويدخل فيها الحق فى تكوين الاتحادات الأوفق للقانون . باعتبار أنها جميعها أصول دستورية ثابتة .
وحيث إنه لما كان ما تقدم وكان القانون رقم 104 لسنة 1992 بإنشاء الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء قد نص فى الفقرة الثانية من مادته الخامسة على أن " وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد وإجراءات وشروط منح عضوية الاتحاد فصدرت اللائحة وقد نصت فى مادتها الثامنة الطعينة على الشروط التى يتعين توافرها فيمن يتقدم بطلب للعضوية العاملة للاتحاد سواء كان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً . ومن بين هذه الشروط أن يكون الشخص الطبيعى مصرى الجنسية ، وأن يكون ذلك للشركاء المتضامنين فى شركات الأشخاص والأعضاء المؤسسين والممثلين القانونيين لغيرها من الشركات وهو شرط لم يقرره القانون بل إنه لا يرتبط برابطة منطقية بالأغراض التى حرص المشرع على أن تتحقق بإنشاء الاتحاد وهى تطوير مهنة التشييد والمقاولات والعمل على زيادة الاستثمار فى هنا المجال . ومن ثم فإن المشرع إذ أحال أمر تكوين الاتحاد وشروط منح عضويته إلى السلطة التنفيذية دون أن يقيدها بضوابط وأسس عامة تلتزم بها ، فصدرت اللائحة بذلك لا تفصل أحكاماً أوردها المشرع إجمالاً ، وإنما استحدثت أحكاماً جديدة تتضمن قيوداً على الحق فى الانضمام إلى عضوية ذلك الاتحاد تخالف روح التشريع وبغير مقتض مشروع فإن السلطة التشريعية وهى المنوط بها وحدها تقدير هذا المقتضى تكون قد تسلبت من اختصاصها . مخالفة بذلك المواد 41 و54 و56 و57 و86 و144 من الدستور .
وحيث إن المادة الثامنة من قرار وزير التعمير رقم 205 لسنة 1992 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون رقم 104 لسنة 1992 وقد صدرت مستندة إلى نص المادة الخامسة من القانون المشار إليه فإن القضاء بعدم دستورية تلك المادة يترتب عليه لزوماً سقوط المادة الثامنة من اللائحة المشار إليها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
أولاً : بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 104 لسنة 1992 بإنشاء الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء .
ثانياً : سقوط المادة الثامنة من قرار وزير التعمير رقم 205 لسنة 1992 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون رقم 104 لسنة 1992 المشار إليه .

ـــــــــــــــ
9
قضية رقم274 لسنة24 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 13 مايو سنة 2007 م ، الموافق 26 من ربيع الآخر سنة 1428 ه .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف وتهانى محمد الجبالى .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 274 لسنة 24 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد/ أحمد فتحى على إبراهيم
ضد
1 السيد رئيس مجلس إدارة هيئة مرفق مياه الإسكندرية
2 السيد محافظ الإسكندرية
3 السيد رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من شهر سبتمبر سنة 2002 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالباً الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية رقم 448 لسنة 1988 فيما تضمنه من فرض مساهمات مالية على عملاء المرفق مقابل مشاركاتهم فى الشبكات والتوصيلات العمومية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
كما قدمت الشركة المدعى عليها الأولى التى حلت محل هيئة مرفق مياه الإسكندرية مذكرة دفاع طلبت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً رفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 261 لسنة 1998 مدنى كلى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليه الأول طالباً الحكم ببراءة ذمته مما زاد على قيمة المقايسة الفعلية لتوصيل خط المياه إلى مخزنه بجهة أم زغيو قسم العامرية والبالغ قيمتها 17650 جنيه وإلزام الهيئة برد مبلغ خمسين ألف جنيه كان قد سددها لها مساهمة فى تكاليف مد الخطوط الرئيسية ، وبجلسة 28/2/1998 ندبت المحكمة خبيراً من خبراء وزارة العدل فقدم تقريره منتهياً فيه إلى أن سند الهيئة المدعى عليها فى المطالبة بأداء هذه المساهمة المالية هو قرار رئيس مجلس إدارتها رقم 448 لسنة 1988 وأن الفصل فى موضوع الدعوى يتوقف على ما تنتهى إليه المحكمة من الاعتداد بهذا القرار ، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع دفع المدعى بعدم دستورية قرار رئيس الهيئة المشار إليه ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فأقام دعواه الماثلة .
وحيث إن اختصاص المحكمة الدستورية العليا فى مباشرتها للرقابة الدستورية يمتد إلى نصوص القانون بمعناه الموضوعى ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها وأن تنقبض تلك الرقابة بالتالى عما سواها .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، ولما كان المدعى قد أقام دعواه الموضوعية طعناً على القرار رقم 448 لسنة 1988 المتضمن إلزامه بدفع مبلغ 50 ألف جنيه قيمة المشاركة فى الشبكات الرئيسية بمنطقة أم زغيو بالإسكندرية إضافة لقيمة المقايسة الفعلية على النحو الوارد بالقرار الطعين ، وكان هذا القرار قد استند إلى سابقة تحديد قيمة المشاركات بالقرار الصادر من رئيس الهيئة والمؤرخ 11/6/1986 ، فإن مصلحة المدعى الشخصية والمباشرة تمتد إلى القرارين معاً لارتباطهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، ولا ينال من ذلك إلغاء هذين القرارين ضمناً بصدور قرار محافظ الإسكندرية رقم 1165 لسنة 2000 بتنظيم قيمة المشاركات المالية فى الشبكات العمومية والتوصيلات لمرفق مياه الإسكندرية ، بحسبان ما هو مستقر فى قضاء هذه المحكمة من أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها .
وحيث إن الدولة القانونية وعلى ما تنص عليه المادة (65) من الدستور هى التى تتقيد فى ممارستها لسلطاتها أياً كانت وظائفها أو غاياتها بقواعد قانونية تعلو عليها ، وتردها على أعقابها إن هى جاوزتها ، فلا تتحلل منها ، وكان مضمون القاعدة القانونية التى تعتبر إطاراً للدولة القانونية ، تسمو عليها وتقيدها إنما يتحدد من منظور المفاهيم الديمقراطية التى يقوم نظام الحكم عليها على ما تقضى به المواد ( 1 ، 3 ، 4 ) من الدستور .
وحيث إن إخطار المخاطبين بالقاعدة القانونية بمضمونها يعتبر شرطاً لإنبائهم بمحتواها ، وكان نفاذها بالتالى يفترض إعلانها من خلال نشرها ، وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانها ، وكان ذلك مؤداه أن دخول هذه القاعدة مرحلة التنفيذ مرتبط بواقعتين تجريان معاً وتتكاملان هما النشر ثم انقضاء المدة التى حددها المشرع لبدء العمل بها ، بما مؤداه أن نشر القاعدة القانونية ضماناً لعلانيتها وذيوع أحكامها واتصالها بمن يعنيهم أمرها ، وامتناع القول بالجهل بها ، يعتبر كافلاً وقوفهم على ماهيتها ونطاقها ، حائلاً دون تنصلهم منها ، ولو لم يكن علمهم بها قد صار يقينياً أو كان إدراكهم لمضمونها واهياً ، وكان حملهم قبل نشرها على النزول عليها وهم من الأغيار فى مجال تطبيقها متضمناً إخلالاً بحرياتهم أو الحقوق التى كفلها الدستور لهم ، دون التقيد بالوسائل القانونية التى حدد تخومها وفصل أوضاعها ، ومن ثم فقد تعين القول بأن القاعدة القانونية التى لا تنشر ، لا تتضمن إخطاراً كافياً بمضمونها ولا بشروط تطبيقها ، فلا تتكامل مقوماتها التى اعتبر الدستور تحققها شرطاً لجواز التدخل بها لتنظيم الحقوق والواجبات على اختلافها ، وعلى الأخص ما اتصل منها بصون الحرية الشخصية ، والحق فى الملكية .
وحيث إن من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فيها ، كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها ، إنما تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك ، فلا يستقيم بنيانها ، وكان تطبيقها فى شأن المشمولين بحكمها مع افتقارها لقوالبها الشكلية . لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها ، بعيداً عن خضوعها للقانون وسموه عليها باعتباره قيداً على كل تصرفاتها وأعمالها .
وحيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن القرار المؤرخ 11/6/1986 ، المشار إليه بالقرار الطعين رقم 448 لسنة 1988 لم ينشر فى الجريدة الرسمية " الوقائع المصرية " بالمخالفة لنص المادة (188) من الدستور ، ومن ثم فإن تطبيقهما على المدعى قبل نشرهما ، يزيل عنهما صفتهما الإلزامية ، فلا يكون لهما قانوناً من وجود ، لمخالفتهما لنصوص المواد ( 64 ، 65 ، 188 ) من الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس الهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية المؤرخ 11/6/1986 والقرار رقم 448 لسنة 1988 وإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ــــــــــــــــــــــــــــــ
10
قضية رقم178 لسنة19 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 15 أبريل سنة 2007م، الموافق 27 ربيع الأول سنة 1428ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف والدكتور عادل عمر شريف
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 178 لسنة 19 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد/ حمدى محمد محمد الشرقاوى
ضد
1– السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من سبتمر سنة 1997، أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين 96 و172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانونين رقمى 87 لسنة 1983 و187 لسنة 1993، وكذا نص البند (1) أولاً من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتان طلبت فيهما الحكم أولاً:- بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على المادة (172) من القانون رقم 157 لسنة 1981 تأسيساً على سبق صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا برفض الطعن على هذه المادة، وثانياً رفض الدعوى، ثم قدمت مذكرة أخيرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى برمتها واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أنه سبق أن ثار خلاف بين المدعى وبين مصلحة الضرائب حول تقدير أرباحه عن نشاطه فى تجارة الحديد عن السنوات من 1980 حتى 1987 تم حسمه بالحكم الصادر من محكمة بنها الابتدائية فى الدعوى رقم 536 لسنة 1993 ضرائب بنها، والمؤيد استئنافياً بالاستئناف رقم 267 لسنة 27 قضائية، قامت على أثره مصلحة الضرائب بتقدير ضرائب أرباح تجارية، وإيراد عام ورسم تنمية الموارد المالية للدولة المستحقة عليه عن السنوات من 1980 حتى 1986، إلا أن المدعى اعترض على هذا التقدير وما أضيف إليه من غرامات تأخير، ومن ثم فقد أقام الدعوى رقم 362 لسنة 1997 مدنى كلى ضرائب بنها ضد وزير المالية طالباً الحكم بإعادة حساب الضرائب المستحقة بعد استنزال جميع المبالغ التى لم تستنزل وقصر المطالبة على المبلغ الذى يسفر عنه الحساب النهائى وإلغاء مقابل التأخير، واحتياطياً ندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق أوجه اعتراضاته وإعادة حساب الضرائب المستحقة على التفصيل الوارد بصحيفة دعواه. وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية نص المادتين 96 و172 من القانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانونين رقمى 87 لسنة 1983 و187 لسنة 1993 وكذا نص البند (1) أولاً من القانون رقم 147 لسنة 1984، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث يبين من الوقائع أن الضرائب محل النزاع فى الدعوى الموضوعية مستحقة عن السنوات من سنة 1980 حتى سنة 1986، كما أن مصلحة الضرائب تطالب المدعى بفوائد تأخير عن قيمة الضرائب التى لم يسددها حتى سنة 1997، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد فى المادة (96) من القانون رقم 157 لسنة 1981 قبل تعديلها بالقانون رقم 87 لسنة 1983 وبعد تعديلها بالقانون المذكور، وكذا نص المادة (172) من القانون رقم 157 لسنة 1981 قبل تعديلها بالقانون رقم 187 لسنة 1993 وبعد تعديلها بالقانون المذكور، بالاضافة إلى نص البند (1) أولاً من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984.
ولا ينال من ذلك إلغاء النصوص المذكورة بالمادة الثانية من قانون إصدار قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، وذلك فى ضوء ما هو مقرر من أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل ممن طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة فى الطعن عليها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فى الدعوى الماثلة بالنسبة لنص المادة (172) من القانون رقم 157 لسنة 1981 قبل تعديلها بالقانون رقم 187 لسنة 1993، وذلك بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 26 لسنة 16 قضائية "دستورية" بجلسة 16/11/1996، والقاضى برفض الدعوى. وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية، العدد رقم 47 بتاريخ 28/11/1996. وإذ كان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، الأمر الذى يتعين معه عدم قبول هذا الشق من الدعوى.
وحيث إنه عن الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى برمتها على سند من أن تقدير الضرائب المستحقة على المدعى عن السنوات من سنة 1980 حتى سنة 1986 صار نهائياً بموجب الحكم الصادر فى الدعوى رقم 536 لسنة 1993 ضرائب كلى بنها والمؤيد استئنافياً فى الدعوى رقم 267 لسنة 27 قضائية، بما تنتفى معه مصلحة المدعى فى الطعن على النصوص المتعلقة بفرض هذه الضرائب، فإن هذا الدفع مردود بأن ما قضى به الحكمان المذكوران يقتصر على تحديد الأرباح التى حققها المذكور خلال السنوات المشار إليها، أما تقدير الضرائب المختلفة المستحقة على هذه الأرباح فمازال محل نزاع متداول أمام محكمة الموضوع والتى ثار أمامها الدفع بعدم دستورية النصوص المقررة لهذه الضرائب على النحو سالف البيان.
وحيث إن المادة (96) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 قبل تعديلها بالقانون رقم 87 لسنة 1983 تنص على أن "يحدد سعر الضريبة سنوياً على الوجه الآتى:-
الشريحة الأولى: حتى 2000 جنيه معفاه.
الشريحة الثانية: أكثر من 2000 جنيه حتى 10000 يكون السعر 8% عن الألف جنيه الأولى ويزاد بواقع 1% عن كل ألف جنيه تالية.
الشريحة الثالثة: أكثر من 10 آلاف جنيه حتى 50 ألف جنيه يكون السعر 8% عن العشرة آلاف جنيه الأولى ويزاد بواقع 2% عن كل خمسة آلاف جنيه تالية.
الشريحة الرابعة: أكثر من 50 ألف جنيه يكون السعر 22% عن العشرة آلاف جنيه الأولى ويزاد بواقع 5% عن كل خمسة آلاف جنيه تالية.
الشريحة الخامسة: أكثر من 75 ألف جنيه يكون السعر 50%
وتنص المادة المذكورة بعد تعديلها بالقانون رقم 87 لسنة 1983 بشأن تعديل قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 على أن: "يحدد سعر الضريبة سنوياً على الوجه الآتى:
الشريحة الأولى: حتى 2000 جنيه معفاه.
الشريحة الثانية: أكثر من 2000 – 3000 جنيه 8%.
الشريحة الثالثة: أكثر من 3000 – 4000 جنيه 9%.
الشريحة الرابعة: أكثر من 4000 – 5000 جنيه 10%.
الشريحة الخامسة: أكثر من 5000 – 6000 جنيه 11%.
الشريحة السادسة: أكثر من 6000 – 7000 جنيه 12%.
الشريحة السابعة: أكثر من 7000 – 8000 جنيه 13%.
الشريحة الثامنة: أكثر من 8000 – 9000 جنيه 14%.
الشريحة التاسعة: أكثر من 9000 – 10000 جنيه 15%.
الشريحة العاشرة: أكثر من 10000 – 20000 جنيه 18%.
الشريحة الحادية عشر: أكثر من 20000 – 25000 جنيه 22%.
الشريحة الثانية عشر: أكثر من 25000 – 30000 جنيه 24%.
الشريحة الثالثة عشر: أكثر من 30000 – 35000 جنيه 26%
الشريحة الرابعة عشر: أكثر من 35000 – 40000 جنيه 28%.
الشريحة الخامسة عشر: أكثر من 40000 – 45000 جنيه 30%.
الشريحة السادسة عشر: أكثر من 45000– 50000 جنيه 32%.
الشريحة السابعة عشر: أكثر من 50000 – 60000 جنيه 35%.
الشريحة الثامنة عشر: أكثر من 60000 – 65000 جنيه 40%.
الشريحة التاسعة عشر: أكثر من 65000 – 70000 جنيه 45%.
الشريحة العشرون: أكثر من 70000 جنيه – 75000 جنيه 50%.
الشريحة الواحد والعشرون: أكثر من 75000 جنيه – 100000 جنيه 55%
الشريحة الثانية والعشرون: أكثر من 100000 جنيه – 200000 جنيه 60%
الشريحة الثالثة والعشرون: أكثر من 200000 جنيه 65%".
وتنص المادة (172) من القانون رقم 157 لسنة 1981 بعد تعديلها بالقانون رقم 187 لسنة 1993 على أن "يستحق مقابل تأخير على:
1- ما يجاوز مائتى جنيه ما لم يورد من الضرائب الواجبة الأداء من واقع الإقرار أو الربط حتى لو صدر قرار بتقسيطها.
ويسرى مقابل التأخير إعتباراً من الشهر التالى لإنتهاء مدة شهر على تاريخ إخطار الممول بالتنبيه بصدور الورد أو من نهاية الميعاد المحدد لأداء الضريبة من واقع الإقرار.
2- ما لم يورد من المبالغ أو الضرائب التى ينص القانون على حجزها من المنبع............
وفى جميع الأحوال المبينة فى هذه المادة يحسب مقابل التأحير بواقع 1% عن كل شهر تأخير حتى تاريخ السداد مع جبر كسور الشهر والجنيه إلى شهر أو جنيه كامل".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة على أن " يفرض رسم يسمى" رسم تنمية الموارد المالية للدولة " على ما يأتى:
1 – الإيرادات التى تزيد على 18000 جنيه سنوياً:
أولاً : 2 % على ما يزيد على 18000 جنيه من صافى الأرباح الخاضعة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية.
2 % على ما يزيد على ....."
وينعى المدعى على النصوص الطعينة فيما تضمنته من فرض ضريبة على الإيراد العام فضلاً عن الضريبة المقررة أصلاً على الأرباح التجارية وحساب مقابل تأخير عما لم يسدد منها، ثم إضافة ضريبة أخرى تحت مسمى "رسم تنمية الموارد المالية للدولة" بما يجاوز مجموعها – على حد قوله – صافى أرباحه المحققة عن نشاطه التجارى بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد العدالة ويشكل إعتداءً صارخاً على ملكيته الخاصة، وهو ما يتعارض مع المادتين (2 و 34 ) من الدستور.
وحيث إن هذا النعى مردود فيما يتعلق بنص المادة (172) من القانون رقم 157 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 187 لسنة 1993، ذلك أن النص المذكور لايناقض حكماً شرعياً قطعى الثبوت والدلالة، وإنما يقع فى إطار الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً وهى التى يجوز الإجتهاد فيها لأنها بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة. كما أن مقابل التأخير الوارد بالنص المذكور لا يعتبر من قبيل ربا الديون المحرم شرعاً فى صورته المتفق عليها، والتى تفترض اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين لتقابلها وتعوضه عنها زيادة فى أصل الدين يقبلها المدين، وإنما يعتبر المقابل المذكور جزاءً يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانوناً ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها، فلا يعنيها غير استئدائها فى المواعيد المقررة لها، وكان ايقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة فى مبلغها، بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل فى أدائها، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً، بل مبادراً إلى إيفائها تلافياً للجزاء المقرر للتراخى فى دفعها، فإن النص المطعون فيه لا يكون منطوياً على ربا بالمعنى المتقدم، يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص ليس وليد الإرادة بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون، باعتباره محدداً – فى نطاق علائق القانون العام، وعلى ضوء قواعد آمرة لايجوز الاتفاق على خلافها- لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد تحصيلها.
وحيث إنه فيما يتعلق بنص البند (1) أولاً من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 سالف الإشارة إليه بفرض رسم مقداره 2% على ما يزيد على 18000 ج من صافى الأرباح الخاضعة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية، فإن هذا الرسم، وإن كان فى حقيقته ضريبة جديدة تضاف إلى الضرائب المفروضة على صافى الأرباح التجارية والصناعية، إلا أنه ورد بنسبة معقولة لا تصادر فرص رأس المال فى النمو ولا ترهق بأعبائها المكلفين بها فتصدهم عن مباشرة نشاطهم المشروع، أو تبهظ هذا النشاط بقيود لا مبرر لها، كما أنها جاءت موائمة للهدف من تقريرها – حسبما أفصحت الأعمال التحضيرية للنص المطعون عليه – والمتمثل فى تحقيق العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعى وتدعيم المقومات الاقتصادية بإنماء الموارد المالية للدولة حتى تتمكن من تنفيذ خطة التنمية الشاملة دون زيادة أعباء القاعدة العريضة عن الشعب وذوى الدخول المحدودة أو الانتقاص من الاعتمادات المالية المخصصة لهذه الفئات، ومن ثم فإن النص المذكور لايخالف حكماً شرعياً ولا يشكل اعتداءً على حق الملكية.
وحيث إن إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة، لا يحول دون مباشرة هذه المحكمة لرقابتها فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر بنيانها، وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها هذه الضريبة، وعلى الأخص من زاوية اتصالها بمظاهر الانكماش أو الانتعاش، وتأثيرها على فرص الاستثمار والإدخار والعمل وحدود الانفاق، فلا تنحسر رقابتها بالتالى فى شأن الضريبة التى فرضها المشرع عن الواقعة القانونية التى أنشأتها، وقوامها صلة منطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزماً بها، والمال المتخذ وعاء لها متحملاً بعبئها. وهذه الصلة هى التى لاتنهض الضريبة بتخلفها سوية على قدميها، وتتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطاً بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل الاجتماعى محِّدد مضمونها وغاياتها على ضوء القيم التى احتضنها الدستور، ويندرج تحتها أن تكون صور الدخل على اختلافها- أيا كان مصدرها- وباعتباره إيراداً مضافاً إلى رؤوس الأموال التى أنتجتها، وعاءً أساسياً للضريبة، كافلاً عدالتها وموضوعيتها، ومرتبطاً بالمقدرة التكليفية لمموليها، فلا ينال اتخاذ الدخل قاعدة لها، من رؤوس الأموال فى ذاتها بما يؤول إلى تآكلها أو يحول دون تراكمها، بل تظل قدراتها فى مجال التنمية، باقية مصادرها، متجددة روافدها.
كذلك فإن المشرع وإن توخى أصلاً بالضريبة التى يفرضها، أن يدبر من خلالها موارد مالية لأشخاص القانون العام يقتضيها لنفقاتها، إلا أن تحديده لهذه الموارد لا يجوز أن يكون توجهاً نهماً مؤثراً فى بنيان الضريبة، عاصفاً بحقوق الملكية التى تتصل بها بما ينال من أصلها، أو يفقدها مقوماتها، أو يفصل عنها بعض أجزائها، أو يقيد من نطاق الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وهو ما يعنى أن أغراض الجباية وحدها لا تعتبر هدفاً يحدد للضريبة مسارها، ولايجوز أن تهيمن على تشكيل ملامحها، فذلك مما لا يحميه الدستور، وعلى الأخص كلما كان عبؤها فادحاً يحيل أمرها عسراً.
وحيث إن الضريبة العامة على الدخل المفروضة بنص المادة (96) من القانون رقم 157 لسنة 1981 محل الطعن الماثل يبين أنها فرضت – سواء قبل تعديلها بالقانون رقم 87 لسنة 1983 أو بعد تعديلها بالقانون المذكور– بنسب عالية رغم أن وعاءها المتمثل فى الأرباح الناتجة عن نشاط تجارى أو صناعى أوغيره من مصادر الدخل الأخرى سبق أن فرضت عليه ضرائب مباشرة فى ذات القانون، الأمر الذى يشكل عبئاً ثقيلاً على الممول يتعارض من زاوية مع الحماية الدستورية المقررة لحق الملكية، ويؤدى من زاوية أخرى إلى احجامه عن التوسع فى نشاطه طالما لن يجنى من الأرباح الاضافية التى يحققها إلا الفتات بما يؤثر بالسلب على فرص الاستثمار والادخار والعمل، ومن ثم يكون النص الطعين مخالفاً لأحكام المواد (13 و 23 و 34) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (96) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 قبل تعديلها بالقانون رقم 87 لسنة 1983 وبعد تعديلها بالقانون المذكور، ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وألزمت المدعى والحكومة المصروفات مناصفة ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ــــــــــــــــــــــــ
11
قضية رقم232 لسنة26 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 15 من ابريل سنة 2007 م، الموافق 27 ربيع الأول سنة 1428ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى وإلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد / جيرار د جميس بصفته الممثل القانونى لشركة دون للغطس
ضد
1 السيد رئيس الجمهورية .
2 السيد رئيس الوزراء .
3 السيد وزير المالية .
4 السيد رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات .
الإجراءات
بتاريخ 15 ديسمبر سنة 2004 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، فيما تضمنه من فرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم ( ه ) المرافق لهذا القانون ، الواردة به تحت مسلسل رقم (11) " خدمات التشغيل للغير " ، وكذا جميع نصوص القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى بصفته مدير شركة دون للتدريب على الغوص وممارسته ، والممثل القانونى لها ، كان قد أقام ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 1031 لسنة 2004 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، بطلب الحكم بإلغاء تسجيل الشركة لدى مصلحة الضرائب على المبيعات ، وأحقيتها فى استرداد مبلغ مقداره ثلاثون ألف جنيه قيمة ضريبة المبيعات التى قامت بسدادها ، على سند من أن المصلحة قامت بعد صدور القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه بإلزام الشركة بالتسجيل لديها ، وتقديم الإقرارات الضريبية ، وسداد الضريبة بفئة ( 10% ) من قيمة الخدمة ، عن نشاط الشركة فى التدريب على الغوص وممارسته فى الفترة من عام 2000 حتى عام 2002 ، السابقة على تسجيل الشركة لدى المصلحة ، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 2 لسنة 1997 فيما تضمنه من إضافة " خدمات التشغيل للغير " الواردة بالجدول ( ه ) المرفق بهذا القانون ، إلى الجدول رقم (2) المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 ، قرين المسلسل رقم (11) ، وكذلك كامل نصوص القانون رقم 11 لسنة 2002 سالف الذكر ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة ، خلال الأجل الذى حددته محكمة الموضوع ، وبجلسة 30/1/2005 قضت محكمة الموضوع برفض الدعوى .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها ، فلا يجوز بعد انعقادها ، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها ، بما مؤداه أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة ، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها ، أو انتهاء الدعوى الموضوعية صلحاً ، وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات ، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته ، أو التى يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن ذات النصوص التى كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية ، وفيما عدا الحالات المتقدمة فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع فلا تنحيه ، وأن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدعوى الدستورية ، فإذا ما خالفت ذلك وقضت فى الدعوى المطرحة عليها كما هو الشأن فى الدعوى الراهنة فإن قضاءها يقع بالمخالفة لنصوص المواد ( 65 ، 68 ، 175 ) من الدستور ، الأمر الذى ينحدر به إلى مرتبة الانعدام ، بما يقتضى إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع المطروح عليها فى ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا ، دون التقيد بالحكم الصادر عنها فى النزاع الموضوعى .
وحيث إن المادة (3) من القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه تنص على أنه " اعتباراً من 5/3/1992 : أولاً : ................................. ثانياً : تعدل فئة الضريبة الواردة قرين المسلسل رقم (3) من الجدول رقم (2) المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه ، لتكون 10% ، وتضاف إلى هذا الجدول الخدمات الواردة بالجدول ( ه ) المرفق بهذا القانون " .
وقد ورد بالمسلسل رقم (11) من الجدول آنف الذكر تحت عبارة نوع الخدمة " خدمات التشغيل للغير " ، ووحدة تحصيلها قيمة الخدمة ، وفئة الضريبة المستحقة عليها ( 10% ) .
وتنص المادة (1) من القانون رقم 11 لسنة 2002 آنف الذكر على أن : تفسر عبارة " خدمات التشغيل للغير " الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بأنها الخدمات التى تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه ، وهى جميع أعمال التصنيع بما فى ذلك تشغيل المعادن ، وأعمال تغيير حجم أو شكل أو طبيعة أو مكونات المواد ، وأعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة ، وأعمال مقاولات التشييد والبناء وإنشاء وإدارة شبكات البنية الأساسية وشبكات المعلومات ، وخدمات نقل البضائع والمواد ، وأعمال الشحن والتفريغ والتحميل والتستيف والتعتيق والوزن ، وخدمات التخزين وخدمات الحفظ بالتبريد ، وخدمات الإصلاح والصيانة وضمان ما بعد البيع ، وخدمات التركيب وخدمات إنتاج وإعداد مواد الدعاية والإعلان ، وخدمات استإلال الأماكن المجهزة " .
وتنص المادة (2) من هذا القانون على أنه " مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون ، ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره ... " وقد نشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية العدد رقم (16) مكرر بتاريخ 21/4/2002 .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول مدى خضوع مركز الغوص التابع للشركة المدعية والمتمثل نشاطه فى التدريب على الغوص وممارسته ( رحلات غوص سفارى سنوركل ) طبقاً للترخيص رقم 204 الصادر بتاريخ 8/7/2003 من وزارة السياحة والمرفق صورته بالأوراق للضريبة العامة على المبيعات ، والتزام الشركة بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات عن هذا النشاط ، وأحقيتها فى استرداد قيمة الضريبة المسددة للمصلحة عن مزاولته فى الفترة من عام 2000 حتى عام 2002 ، ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الماثلة تكون متحققة فى الطعن على عجز البند ثانياً من المادة (3) من القانون رقم 2 لسنة 1997 المعمول به بأثر فورى مباشر من اليوم التالى لتاريخ نشره ، وذلك فيما تضمنه من إضافة عبارة " خدمات التشغيل للغير " إلى الجدول رقم (2) المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 ، قرين المسلسل رقم (11) ، وتحديد وعاء الضريبة وسعرها بفئة مقدارها (10%) من قيمة الخدمة ، ونص المادة (1) من القانون رقم 11 لسنة 2002 فيما تضمنه من تحديد المقصود بخدمات التشغيل للغير ، ومن بينها أعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة ، وكذا نص المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه ، وهى النصوص التى طبقت على نشاط مركز الغوص التابع للشركة المدعية ، وأضيرت منها ، وذلك لما للفصل فى دستوريتها من أثر على الفصل فى الدعوى الموضوعية .
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون فيها مخالفتها للمواد (12 ، 38 ، 86 ، 119 ، 120 ) من الدستور ، على سند من أن عبارة " خدمات التشغيل للغير " الواردة بالمسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المشار إليه جاءت عامة وغير محددة ، بما يتضمن تفويضاً من السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية بإضافة خدمات جديدة وإخضاعها للضريبة ، فضلاً عن عدم تحديد سعر عادل للضريبة على نشاط مراكز الغوص كنشاط سياحى ، إذ أخضعه المشرع لفئة ضريبة مقدارها (10%) من قيمة الخدمة ، خلافاً للأنشطة السياحية الأخرى كخدمات الفنادق والمطاعم السياحية وخدمات شركات النقل السياحى التى حدد لها فئة ضريبة مقدارها (5%) من قيمة الفاتورة ، وكذا خروج القانون رقم 11 لسنة 2002 فى تفسيره لعبارة " خدمات التشغيل للغير " وحصره للأنشطة التى تندرج تحتها عن إرادة المشرع وما مقصده منها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن السلطة التشريعية طبقاً لنصوص المواد ( 61 ، 119 ، 120 ) من الدستور هى التى تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة ، إذ تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها ، متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره ، وبيان مبلغها والملتزمين أصلاً بأدائها ، والمسئولين عنها ، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها ، وكيفية أدائها ، وضوابط تقادمها ، وغير ذلك مما يتصل ببنيان الضريبة ، عدا الإعفاء منها ، إذ يجوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون ، وإلى هذه العناصر جميعها يمتد النظام الضريبى فى جمهورية مصر العربية ليحيط بها فى إطار من قواعد القانون العام ، متخذاً من العدالة الاجتماعية على ما تنص عليه المادة (38) من الدستور مضموناً وإطاراً ، بما مؤداه أن حق الدولة فى اقتضاء الضريبة لتنمية مواردها ، ولإجراء ما يتصل بها من آثار عرضية ، ينبغى أن يقابل بحق الملتزمين بها والمسئولين عنها ، فى تحصيلها وفق القوالب الشكلية والأسس الموضوعية التى ينبغى أن تكون قواماً لها من زاوية دستورية ، وبغيرها تنحل الضريبة عدماً .
وحيث إن المقرر أن تحديد دين الضريبة يفترض التوصل إلى تحديد حقيقى للمال الخاضع لها ، باعتبار أن ذلك يعد شرطاً لازماً لسلامة بنيان الضريبة ، ولصون مصلحة كل من الممول والخزانة العامة ، وبالتالى يتعين أن يكون وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها ، محققاً ومحدداً على أسس واقعية واضحة لا تثير لبساً أو غموضاً ، بما يمكن معها الوقوف على حقيقته على أكمل وجه ، ولا يكون الوعاء محققاً إلا إذا كان ثابتاً بعيداً عن شبهة الاحتمال ، ذلك أن مقدار الضريبة أو مبلغها أو دينها ، إنما يتحدد مرتبطاً بوعائها ، وباعتباره منسوبا ً إليه ومحمولاً عليه ، وفق الشروط التى يقدر المشرع معها واقعية الضريبة وعدالتها بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور ، وبغير ذلك لا يكون لتحديد وعاء الضريبة من معنى ، ذلك أن وعاء الضريبة هو مادتها ، والغاية من تقرير الضريبة هو أن يكون هذا الوعاء مصرفها ، إذ كان ذلك ، وكان المشرع قد حدد النشاط الخاضع للضريبة العامة على المبيعات فى الحالة المعروضة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 ، بأنه خدمات التشغيل للغير ، وعين وعاء هذه الضريبة فى قيمة تلك الخدمة ، وحدد سعرها بفئة مقدارها (10%) من تلك القيمة ، وكانت عبارة " خدمات التشغيل للغير " المشار إليها قد وردت عامة ، يشوبها الغموض وعدم التحديد ، ولم تأت واضحة صريحة ، مما أثار ظلالاً من الشك حول تحديد مضمونها ومحتواها ، وخلافاً حول تطبيقها ، وحال بين المكلفين بأدائها والإحاطة بالعناصر التى تقيم البناء القانونى لهذه الضريبة على نحو يقينى جلى ، استحال معه عليهم بوجه عام توقعها عند مزاولتهم للنشاط وأدائهم للخدمة ، وهو ما يناقض الأسس الموضوعية والإجرائية للضريبة ، ويجافى العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى طبقاً لنص المادة (38) من الدستور ، فوق كونه يعد إعراضاً من جانب السلطة التشريعية عن مباشرة ولايتها الأصلية فى تحديد النشاط الخاضع للضريبة ووعائها ، ونقل مسئوليتها إلى السلطة التنفيذية ، وتفويضها فى ذلك ، الأمر الذى يمس بنيان الضريبة التى فرضها القانون ، ويشرك تلك السلطة فى المجال المحجوز للسلطة التشريعية دون غيرها بصريح نص المادة (119) من الدستور ، ليغدو النص الطعين مصادماً لأحكام الدستور .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سلطة تفسير النصوص التشريع سواء تولتها السلطة التشريعية أم باشرتها الجهة التى عُهد إليها بهذا الاختصاص ، لا يجوز أن تكون موطئاً إلى تعديل هذه النصوص ذاتها بما يخرجها عن معناها أو يجاوز الأغراض المقصودة منها ، ذلك أن المجال الطبيعى لهذا التفسير ، لا يعدو أن يكون وقوفاً عند المقاصد الحقيقية التى توختها السلطة التشريعية من وراء إقرارها للنصوص القانونية ، وهى مقاصد لا يجوز توهمها أو افتراضها كى لا تحمل هذه النصوص على غير المعنى المقصود منها ابتداء ، بل مناطها ما تغياه المشرع حقاً حين صاغها ، وتلك هى الإرادة الحقيقية التى لا يجوز الالتواء بها ، ويفترض فى النصوص القانونية أن تكون كاشفة عنها مبلورة لها ، وهى بعد إرادة لا يجوز انتحالها بما يناقض عبارة النص ذاتها ، أو يعتبر مسخاً أو تشويهاً لها ، أو نكولاً عن حقيقة مراميها أو انتزاعاً لبعض ألفاظها من سياقها ، كذلك لا يجوز أن يتخذ التفسير التشريعى ذريعة لتصويب أخطاء وقع المشرع فيها ، أو لمواجهة نتائج لم يكن قد قدر عواقبها حق قدرها حين أقر النصوص القانونية المتصلة بها ، إذ يؤول ذلك إلى تحريفها ، ويتمخص عن تعديل لها .
وحيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 ، وإن صدر بدعوى تفسير المقصود من عبارة " خدمات التشغيل للغير " الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 ، إلا أن نصوصه تقطع بعزوف المشرع عن التعريف العام المجرد وغير المحدد للخدمات والأعمال التى ارتأى إخضاعها للضريبة ، وتعداده لخدمات بعينها أضافها على سبيل الحصر والتعيين إلى الجدول رقم (2) المشار إليه ، رامياً بذلك إلى تصحيح الخطأ الذى وقع فيه عند تحديد النشاط الخاضع للضريبة ووعائها بالمسلسل رقم (11) آنف الذكر ، وتقنين ما صدر عن مصلحة الضرائب على المبيعات من قرارات ومنشورات فى هذا الشأن ، وذلك لتحقيق مصلحة مالية تتمثل فى الحفاظ على موارد الخزانة العامة من حصيلة تلك الضريبة ، ليغدو هذا القانون فى حقيقته تعديلاً لأحكام القانون رقم (11) لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 ، وليس تفسيراً له ، يؤكد ذلك أن مشروع القانون لم يقدم من الحكومة تفسيراً تشريعياً ، وإنما تم هذا التعديل بواسطة مجلس الشورى كما أشار وزير العدل بمضبطة مجلس الشعب بالجلسة السابعة والخمسين المعقودة فى 13/4/2002 إذ كان ذلك ، وكان القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه قد جرى إنفاذه على الوقائع السابقة على تاريخ العمل به ، باعتباره تفسيراً تشريعياً ذا أثر كاشف ، حال كونه فى حقيقته الأثر الرجعى بعينه ، وعلى الرغم من أنه قد توافرت لهذا القانون على ما يبين من مضبطة مجلس الشعب الجلسة الستين المعقودة فى 15/4/2002 الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فى المادة (187) منه لإقرار القوانين رجعية الأثر ، وهى موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب ، غير أن ذلك لا يعصمه على ما جرى به قضاء هذه المحكمة من الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا ، إذ لا يكفى لتقرير دستورية نص تشريعى أن يكون من الناحية الإجرائية موافقاً للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور ، بل يتعين فوق هذا أن يكون فى محتواه الموضوعى غير منطوٍ على إهدار لحق من الحقوق التى كفلها الدستور ، أو متضمناً فرض قيود عليه تؤدى إلى الانتقاص منه ، وأن يكون ملتئماً مع القواعد الموضوعية فى الدستور ، وهو ما يتقيد به المشرع عند تقرير الرجعية خاصة فى مجال الضريبة ، والتى يتعين أن يلجأ إليها إلا إذا أملتها مصلحة عامة جوهرية ، وذلك بالنظر للآثار الخطيرة التى تحدثها الرجعية فى محيط العلاقات القانونية ، وهو ما لم يراعه المشرع بالنسبة للأثر الرجعى الذى تضمنه القانون الطعين ، الذى استهدف كما تقدم تصحيح الأوضاع التشريعية السابقة عليه وما شابها من أخطاء ، متخذاً من جباية الأموال فى ذاتها منهجاً ، بما لا يعد مصلحة جوهرية مشروعة تبرره ، كما لا يعتبر هدفاً يحميه الدستور ، فضلاً عن مصادمته للتوقع المشروع من جانب المكلفين بأداء هذه الضريبة ، والذى ينافيه غموض عبارة " خدمات التشغيل للغير " وعدم تحديدها للبناء القانونى للضريبة على نحو يتحقق به علم المكلفين بها بالأداة التى حددها الدستور بالعناصر التى يقوم عليها على نحو يقينى واضح ، بحيث لا يكون عبؤها ماثلاً فى أذهانهم ، بما يجعل تقرير الأثر الرجعى فى هذه الحالة ، نوعاً من المداهمة والمباغتة تفتقر لمبرراتها ، ليصير تقريره على هذا النحو بعيداً عن الموازين الدستورية لفرض الضريبة ، ومناقضاً لمفهوم العدالة الاجتماعية ، كما يعد عدواناً على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ ، الأمر الذى يضحى معه صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 فى نصها على أنه " مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون " مخالفاً لأحكام المواد ( 32 ، 34 ، 38 ، 61 ، 119 ) من الدستور .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه يسرى بأثر فورى مباشر من تاريخ العمل به فى 22/4/2002 ، وكان المشرع فى تحديده للنشاط الخاضع للضريبة ، وهو فى خصوصية الدعوى الراهنة أعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة التى يدخل ضمنها نشاط مراكز الغوص وهو النشاط الذى تمارسه الشركة المدعية وكذا وعاء الضريبة ، وسعرها المحدد بفئة مقدارها (10%) من قيمة الخدمة ، قد التزم القوالب الشكلية والأسس الموضوعية التى ينبغى أن تكون قواماً لها من زاوية دستورية ، فإن فرضها فى هذا الإطار وحده يكون متفقاً مع أحكام الدستور ، ولا ينال من ذلك ما نعاه المدعى على هذه النصوص مخالفتها للعدالة الاجتماعية ، لعدم تحديدها سعراً عادلاً للضريبة على نشاط مراكز الغوص ، إذ أخضع المشرع هذا النشاط لفئة ضريبة مقدارها (10%) من قيمة الخدمة ، على الرغم من كونه نشاطاً سياحياً مثله فى ذلك مثل خدمات الفنادق والمطاعم السياحية وخدمات شركات النقل السياحى التى حدد لها فئة ضريبة مقدارها (5%) من قيمة الفاتورة ، فإن ذلك مردود بأن المشرع يتوخى بالضريبة التى يفرضها أمرين ، يكون أحدهماً أصلاً مقصوداً منها ابتداء ، ويتمثل فى الحصول على غلتها لتعود إلى الدولة وحدها ، تصبها فى خزانتها العامة لتعينها على مواجهة نفقاتها . ويكون ثانيهما مطلوباً منها بصفة عرضية جانبية أو غير مباشرة كاشفاً عن طبيعتها التنظيمية ، دالاً على التدخل بها لتغيير بعض الأوضاع القائمة ، وبوجه خاص من خلال تشجيع مزاولة بعض الأنشطة أو تقييد مباشرتها أو حمل المكلفين بها عن طريق عبئها على التخلى عن نشاطهم ، وذلك كله فى إطار أحكام الدستور الضابطة لها ، وهو ما لم تخرج عليه النصوص المطعون فيها فى حدود نطاقها المتقدم ، إذ التزمت فى تحديد سعر الضريبة المعايير والضوابط والمقاصد الدستورية الحاكمة لها ، غير منافية فى ذلك للعدالة الاجتماعية ، هذا فضلاً عن أنه قد صدر القانون رقم 89 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه ، وقضى فى المادة (1) منه بتعديل فئة الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على خدمات الفنادق والمطاعم السياحية وخدمات شركات النقل السياحى ، لتصير (10%) من قيمة الفاتورة ، ليضحى سعر الضريبة بالنسبة لها مماثلاً فى فئته لما هو مقرر فى خصوص النشاط الذى تمارسه الشركة المدعية ، والمتمثل فى الخدمات التى تقدمها مراكز الغوص ، الأمر الذى يضحى معه ما ينعاه المدعى فى هذا الشأن فى غير محله حقيقاً بالرفض .
وحيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى ما تقدم جميعه ، فإن ذلك يقتضيها إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع ، لتفصل فى النزاع المطروح عليها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا ، دون التقيد بحكمها السابق صدوره فى النزاع الموضوعى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بعدم دستورية عبارة " خدمات التشغيل للغير " الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 .

ثانياً : بعدم دستورية صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 والذى ينص على أنه " مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون " .
ثالثاً : رفض ما عدا ذلك من الطلبات ، مع إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
12
قضية رقم146 لسنة26 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 11 مارس سنة 2007م، الموافق 21 صفر سنة 1428ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :محمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبدالقادر عبدالله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 146 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد المستشار / حسين محمد حسن عقر
ضد
1 السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء
2 السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين والمعاشات
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من شهر يونيه سنة 2004 ، أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالباً الحكم بعدم دستورية ما اشترطته المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992 لاستحقاق الزيادة فى المعاشات التى تقررت اعتباراً من 1/7/1992 من ألا يجاوز المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير .
كما قدمت الهيئة القومية للتأمين والمعاشات مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، حيث قدمت الهيئة القومية للتأمين والمعاشات مذكرة طلبت فيها أصلياً إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير جديد فى ضوء مذكرتها المقدمة إلى الهيئة إبَّان تحضير الدعوى ، واحتياطياً رفض الدعوى ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد تقدم بالطلب رقم 84 لسنة 70 قضائية ، أمام دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض ، أبدى فيه أنه كان يشغل وظيفة رئيس محكمة بمحكمة استئناف القاهرة وأحيل إلى التقاعد فى 16/10/1999 لبلوغه السن القانونية . وإذ تمت تسوية معاشه على غير ما قضت به المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، فقد تقدم بتظلم إلى الهيئة القومية للتأمين والمعاشات فلم ترد عليه ، فأقام طلبه المشار إليه ، طالباً الحكم له أولاً : بأحقيته فى إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسى على أساس آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير ، ثانياً : بأحقيته فى إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه بحد أدنى 50% منه وبما لا يجاوز أجر الاشتراك الأخير ، ثالثاً : بأحقيته فى إعادة تسوية مكافأة نهاية الخدمة على أساس آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه . وبجلسة 3/7/2001 قضت تلك المحكمة أولاً : بأحقية الطالب فى إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسى على أساس آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه على أن يربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير ، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانوناً اعتباراً من تاريخ إحالته إلى التقاعد فى 16/10/1999 ، ثانياً : بأحقية الطالب فى إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه طبقاً للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى ، على ألا يزيد المعاش على 80% من أجر التسوية فإن قل عن 50% من هذا الأجر رُفع إلى هذا القدر شريطة ألا تتجاوز قيمة المعاش 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافاً إليه الزيادات المقررة قانوناً ، وذلك اعتباراً من تاريخ إحالته إلى التقاعد فى 16/10/1999، ثالثاً : بأحقية الطالب فى إعادة تسوية مكافأة نهاية الخدمة على أساس آخر أجر أساسى كان يتقاضاه مضافاً إليه العلاوات الخاصة وقدره 49ر890 جنيهاً مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ويبدى المدعى أن الهيئة القومية للتأمين والمعاشات قامت عند تسوية المعاش المستحق له عن الأجر الأساسى بخصم الزيادة المقررة بالمادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 معدلة بالمادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992 ، ومقدارها خمسة وثلاثون جنيهاً شهرياً من المعاش المستحق له ، بحجة أن نص المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992 اشترط لمنح هذه الزيادة ألا يجاوز المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير ، مما دعاه إلى تقديم الطلب رقم 8 لسنة 73 قضائية إلى دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض ، طالباً الحكم له بأحقيته فى تلك الزيادة . وبجلسة 11/5/2004 دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992 فيما اشترطه لاستحقاق الزيادة فى المعاشات التى تقررت بذات النص من ألا يجاوز المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير ، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه ، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام دعواه الماثلة .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن فصلت فى المسألة الدستورية المثارة فى الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر بجلسة 9/9/2000 فى القضية رقم 1 لسنة 18 قضائية " دستورية " والذى قضى بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق فى الحالة المنصوص عليها فى البند الخامس من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 .
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 1 لسنة 18 قضائية " دستورية " بجلسة 9/9/2000 كان متعلقاً بنص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 قبل تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1992 – المطعون عليه فى الدعوى الماثلة – منصباً على حكمه الذى أضاف شرطاً جديداً لاستحقاق الزيادة التى تقررت فى المعاشات اعتباراً من 1/7/1987 بالنسبة للمخاطبين بنص البند الخامس من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، حاصله أن يكون طالب الصرف قد بلغ من العمر خمسين عاماً فأكثر ، فى حين أن المسألة الدستورية محل الدعوى الراهنة تتعلق بما اشترطه النص الطعين بعد تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1992 لاستحقاق الزيادة فى المعاشات التى تقررت من 1/7/1992 من ألا يجاوز المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير .
وحيث إنه عن طلب الهيئة القومية للتأمين والمعاشات إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعادة تحضيرها فى ضوء مذكرتها المقدمة إليها إبان تحضير الدعوى ، حيث لم يشر تقرير هيئة المفوضين الذى ضمنته رأيها فى الدعوى إلى مذكرة الهيئة ، كما لم يتناوله بالتعقيب ، فإن الثابت من الاطلاع على ملف الدعوى أن الهيئة القومية للتأمين والمعاشات كانت قد تقدمت بمذكرة بدفاعها وحافظة مستندات بجلسة التحضير المنعقدة فى 2/1/2005 ، ومن ثم فإن هذه المذكرة وما أرفق بها من مستندات كانت تحت نظر هيئة المفوضين عند إعداد تقريرها بالرأى القانونى فى القضية ، والذى عرض فيه لرأيين : أولهما يرى الحكم بعدم دستورية النص الطعين ، فى حين يرى الثانى الحكم برفض الدعوى ، وهو ما أيده تقرير هيئة المفوضين ، الأمر الذى يعنى أن الهيئة الأخيرة قد تبنت وجهة نظر الهيئة القومية للتأمين والمعاشات التى ضمنتها مذكرة دفاعها المشار إليها . ومن ثم فإن طلب الهيئة القومية للتأمين والمعاشات إعادة القضية إلى هيئة المفوضين ، بعد أن أصبحت فى حوزة المحكمة ، ليس له من هدف سوى إطالة أمد النزاع وتعطيل الفصل فيه .
وحيث إن المادة السابعة من القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى ، تنص على أن :
" يستبدل بنص المادة الحادية عشرة والمادة الثانية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 الصادر بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى النصان الآتيان :
المادة الحادية عشرة – تزاد المعاشات التى تستحق اعتباراً من 1/7/1992 فى إحدى الحالات الآتية :
1- بلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه .
2- الحالة المنصوص عليها فى البند (5) من المادة 18 المشار إليها ......
3- ...... ..........
وتحدد الزيادة بنسبة 25% من المعاش بحد أدنى مقداره عشرون جنيهاً شهرياً وبحد أقصى مقداره خمسة وثلاثون جنيهاً شهرياً .
وتسرى فى شأن الزيادة الأحكام الآتية :
1- تحسب على أساس معاش المؤمن عليه عن الأجر الأساسى .
2- تستحق بالإضافة للحدود القصوى للمعاشات بما لا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير .
3- ........... .
4- .......... .
ويلغى نص المادة 165 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه ، وكذا أحكام الزيادات المنصوص عليها بالقوانين أرقام 61 لسنة 1981 بزيادة المعاشات و .......... " .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع . وكان المدعى يستهدف من نزاعه الموضوعى الحكم بأحقيته فى الزيادة التى تقررت للمعاشات التى تستحق اعتباراً من 1/7/1992 ومقدارها خمسة وثلاثون جنيهاً ، وكان نص المادة السابعة من القانون رقم 30 لسنة 1992 ، فيما اشترطه لاستحقاق تلك الزيادة ألا يجاوز المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير ، يحول دون إجابة المدعى إلى طلبه ، فإن مصلحته الشخصية المباشرة تتحدد بالطعن على ما ورد بالبند (2) من الأحكام التى تسرى فى شأن الزيادة فى المعاشات التى تستحق اعتباراً من 1/7/1992 والواردة بنص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 معدلة بالمادة السابعة من القانون رقم 30 لسنة 1992، والذى يشترط لاستحقاق تلك الزيادة ألا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير ، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة .
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – أنه يخالف أحكام المواد (32 و 34 و 40 ) من الدستور ، ذلك أنه يحرم فئة من رجال القضاء ممن تقاعدوا اعتباراً من 1/7/1992 من الزيادة فى المعاشات التى تقررت بذات النص ، فى حين أن زملاءهم الذين تقاعدوا قبل هذا التاريخ مُنحوا هذه الزيادة نزولاً على حكم النص عينه قبل تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1992 ، وهو ما يناقض مبدأ المساواة ويُخَّل بالحماية التى أظل بها الدستور حق الملكية والتى تمتد إلى الحقوق العينية والشخصية جميعها ، فضلاً عن أن هذا النص صدر بالمخالفة لحكم المادة (173) من الدستور والتى تستلزم أخذ رأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية فيه قبل صدوره باعتبار أنه يُنظم شأناً من شئون الهيئات القضائية .
وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره ، ذلك أن الدستور وإن فوض السلطة التشريعية فى تقرير قواعد منح المعاش ، إلا أن من المقرر – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن الحق فى المعاش إذا توافر أصل استحقاقه فإنه ينهض التزاماً على الجهة التى تقرر عليها مترتباً فى ذمتها بقوة القانون . وإذا كان الدستور قد خطا خطوة أبعد فى اتجاه دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة فى مادته السابعة عشرة تقرير معاش يواجه به المواطنون بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم ، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى هى التى تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن فى غده ، ويرعى موجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع على ما تقضى به المادة السابعة من الدستور .
وحيث إن الدستور أفرد بابه الثالث للحريات والحقوق والواجبات العامة ، وصدَّره بالنص فى المادة الأربعين منه على أن المواطنين لدى القانون سواء ، وكان الحق فى المساواة أمام القانون ، هو ما رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الغاية التى يتوخاها تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وتأمين حرياتهم فى مواجهة صور من التمييز تنال منها ، أو تقيد ممارستها . وغدا هذا المبدأ فى جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة ، والتى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور ، بل يمتد مجال إعمالها كذلك ، إلى تلك التى يقررها القانون ويكون مصدراً لها . وكانت السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية المتماثلة التى تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون . وكان المشرع قد أصدر القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى ، مقرراً بمادته الحادية عشرة زيادة فى المعاشات التى تستحق اعتباراً من 1/7/1987 فى الحالات المشار إليها فيها ، محدداً الأحكام التى تسرى فى شأنها ، ناصاً فى البند (2) من تلك الأحكام على أن تستحق هذه الزيادة بالإضافة إلى الحدود القصوى للمعاشات بما لا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير ، مستثنياً من هذا الحكم المعاشات المستحقة وفقاً للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى . إلا أن المشرع حين أصدر القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات عَدَلَ عن مسلكه السابق ، ولم يستثن من قاعدة الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير أصحاب المعاشات التى تمت تسويتها طبقاً للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى ، رغم تماثل المراكز القانونية لكلتا الطائفتين باعتبار أنهم جميعاً سُويت معاشاتهم على أساس شغلهم منصب الوزير أو نائب الوزير ، مشترطاً فيمن أحيل إلى التقاعد اعتباراً من 1/7/1992 لكى يفيد من حكم المادة السابعة منه بزيادة معاشه بالنسبة التى حددتها ألا يجاوز المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير ، متبنياً بذلك تمييزاً تحكمياً - بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور - بين فئتين ، إحداهما تلك التى أحيل أفرادها إلى التقاعد قبل 1/7/1992 وأخراهما التى بلغ أفرادها سن التقاعد بعد ذلك التاريخ ، دون أن يستند التمييز بين هاتين الفئتين إلى أسس موضوعية ، إذ اختص الفئة الأولى بحقوق تأمينية – تتمثل فى زيادة معاشاتهم دون حد أقصى – وحجبها عن الفئة الثانية ، حال أن أفراد هاتين الفئتين سويت معاشاتهم وفقاً لحكم المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، وكان يجب ضماناً للتكافؤ فى الحقوق بينهما ، أن تنتظمها قواعد موحدة ، لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها .
وحيث إن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة (34) منه تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها ، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية . وكان الحق فى الزيادة فى المعاش – شأنه شأن المعاش الأصلى – إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة التى تقرر عليها وعنصراً إيجابياً فى ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه ، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى بما لا يتعارض فيه وأحكام الدستور ، فإن النص الطعين ينحل – والحالة هذه – عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور .
وحيث إنه لذلك فإن النص الطعين يكون مخالفاً لأحكام المواد (17 و 34 و 40 ) من الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (2) من الفقرة الثالثة من المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 معدلاً بالمادة السابعة من القانون رقم 30 لسنة 1992 فيما لم يتضمنه من استثناء المعاشات المستحقة وفقاً للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 من شرط ألا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
13
قضية رقم175 لسنة26 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م، الموافق 25 ذى الحجة سنة 1427ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبدالقادر عبدالله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 175 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد/ عمر عبد الهادى هلال
ضد
السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للصرف الصحى بالإسكندرية
الإجراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من أغسطس سنة 2004 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 2354 لسنة 49 قضائية بعد أن قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية " الدائرة الأولى " بتاريخ 9/5/2004 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً : بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً : برفضها .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد الهيئة المدعى عليها الدعوى رقم 2354 لسنة 49 قضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية " الدائرة الأولى " طالباً الحكم بإلزام الهيئة المدعى عليها بتسوية حالته على أساس احتفاظه بالأجر الذى كان يتقاضاه إبان عمله بالمكافأة الشاملة ، قولاً منه أنه عُيّن بها بعقد مؤقت بمكافأة شاملة مقدارها سبعون جنيهاً اعتباراً من 15/7/1993 . ثم صدر قرار الهيئة رقم 679 بتاريخ 25/10/1993 بتعيينه بوظيفة مساعد ميكانيكى من الدرجة السادسة مانحة إياه أول مربوط هذه الدرجة دون أن تحتفظ له بقيمة المكافأة الشاملة التى كان يتقاضاها بها بالمخالفة لنص المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة مما حدا به إلى إقامة دعواه بغية القضاء له بطلباته سالفة البيان . وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن نص الفقرة الخامسة من المادة (25) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما قضى به من احتفاظ العامل الذى يعين على وظيفة دائمة بأجره الذى كان يتقاضاه إبان تعيينه بمكافأة شاملة ، يتضمن تمييزاً غير مبرر بينه وبين زميله المعين إبتداءً على درجة دائمة والذى يستحق بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقاً لجدول الأجور رقم (1) المرافق للقانون المشار إليه ، بالرغم من تماثل المركز القانونى لكل منهما مما يقيم شبهة مخالفة نص المادة (40) من الدستور ، فقد قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية ذلك النص .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة تأسيساً على أن النص الطعين لم يمس المدعى بضرر ، ولم يُخِّل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور له ، ومن ثم فلا مصلحة له ترجى من الفصل فى دستوريته .
وحيث إن هذا الدفع مردود ، ذلك أن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، وأن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية ، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة فى الدستور ، فى حين تطرح ثانيتهما فى صورها الأغلب وقوعاً الحقوق المدعى بها فى نزاع موضوعى يدور حولها إثباتاً أو نفياً ، إلا أن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين : أولاهما : أن المصلحة فى الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، وثانيتهما : أن يصبح الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقفاً على الفصل فى الدعوى الدستورية . متى كان ذلك ، وكانت رحى النزاع الموضوعى تدور حول طلب المدعى إعمال حكم المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والذى يقضى باحتفاظه بالمكافأة الشاملة التى كان يتقاضاها إبان عمله بالهيئة قبل تعيينه فى وظيفة دائمة بها ، وقد تراءى لمحكمة الموضوع أن النص المطلوب إنزال حكمه على النزاع المعروض عليها يشوبه من وجهة أولية عوار دستورى مما يقتضى عرض أمره على المحكمة الدستورية العليا ، ومن ثم فإن حسم المسألة الدستورية المثارة يكون لازماً للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، مما يتوافر معه شرط المصلحة فى الدعوى الماثلة ، محدداً نطاقها بما تضمنته الفقرة الأخيرة من المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 من احتفاظ العاملين المعينين بمكافأة شاملة بأجرهم السابق عند تعيينهم فى وظائف دائمة .
وحيث إن المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " يستحق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقاً لجدول الأجور رقم (1) المرافق لهذا القانون .
ويستحق العامل أجره اعتباراً من تاريخ تسلمه العمل ، ما لم يكن مستبقى بالقوات المسلحة فيستحق أجره من تاريخ تعيينه .
واستثناء من ذلك إذا أعيد تعيين العامل فى وظيفة من مجموعة أخرى فى نفس درجته أو فى درجة أخرى احتفظ له بالأجر الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها بشرط ألا يجاوز نهايته وأن تكون مدة خدمته متصلة .
ويسرى هذا الحكم على العاملين السابقين بالوحدات الاقتصادية والمعاملين بنظم خاصة الذين يعاد تعيينهم فى الوحدات التى تسرى عليها أحكام هذا القانون .
كما يسرى هذا الحكم على العاملين المعينين بمكافأة شاملة عند تعيينهم فى وظائف دائمة " .
ومفاد النص المتقدم ، أن الأصل هو استحقاق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة المعين عليها طبقاً لجدول الأجور الملحق بالقانون . واستثناء من هذا الأصل ، احتفظ لمن كان معيناً بمكافأة شاملة ثم عين فى وظيفة دائمة بأجر يساوى المكافأة التى كان يتقاضاها عند تعيينه فى هذه الوظيفة وذلك بشرط اتصال المدة بين الخدمة السابقة واللاحقة وبقيد مؤداه عدم تجاوز أجر العامل نتيجة هذا الاحتفاظ نهاية ربط الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها .
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتعتبر تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها ، وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين ، فإن ما تُقِرُّه القواعد القانونية فى هذا النطاق لا يجوز أن ينال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن العمل وفى إطار الخصائص التى يقوم عليها باعتباره حقاً وواجباً وشرفاً وفقاً للمادة (13) من الدستور مكفول من الدولة سواء بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير . وإعلاؤها لقدر العمل وارتقاؤها بقيمته ، يحملها على تقدير من يمتازون فيه ، ليكون التمايز فى أداء العاملين ، مدخلاً للمفاضلة بينهم ، وهو ما يعنى بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها هى التى يُعتد بها فى تقدير العمل وتحديد المقابل المستحق عنه ، والأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها ، والحقوق التى يتصل بها ، وأشكال حمايتها ووسائل اقتضائها . وأن ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة (13) من الدستور من أن العمل لا يجوز أن يُفرض جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ، ولأداء خدمة عامة ، وبمقابل عادل ، مؤداه أن الأصل فى العمل أن يكون إرادياً قائماً على الاختيار الحر ، فلا يُفرض عنوة على أحد إلا أن يكون ذلك وفق القانون وبمقابل عادل ؛ وهو ما يعنى أن عدالة الأجر لا تنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل سواء فى نوعها أو كمها ، فلا عمل بلا أجر ، ولا يكون الأجر مقابلاً للعمل إلا بشرطين : أولهما : أن يكون متناسباً مع الأعمال التى أداها العامل ، مقدراً بمراعاة أهميتها أو صعوبتها وتعقدها وزمن إنجازها ، وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحدد على ضوئها نطاقها ووزنها . ثانيهما : أن يكون ضابط التقدير موحداً ، فلا تتعدد معايير هذا التقدير بما يباعد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر . وهو ما يعنى بالضرورة ألا يكون مقدار الأجر محدداً التواءً أو انحرافاً . فلا يمتاز بعض العمال عن بعض إلا بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يؤدونها وأهميتها ، فإذا كان عملهم واحداً فإن الأجر المقرر لجميعهم ينبغى أن يكون متماثلاً ، بما مؤداه أن قاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها ، تفرضها وتقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها .
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المذكرة الإيضاحية لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أن أحكام هذا القانون تقوم على أسس موضوعية وذلك عن طريق الاعتداد أولاً " بالوظيفة " باعتبارها مجموعة من الواجبات والمسئوليات يلزم للقيام بها توافر اشتراطات معينة فى شاغلها تتفق مع نوعها وأهميتها وتسمح بتحقيق الهدف من إيجادها ، وأن هذا الاعتداد الموضوعى لا يتعارض مع الجانب الآخر للوظيفة المتمثل فى " العامل " الذى يقوم بأعبائها وما يتطلبه هذا الجانب " البشرى " لا الشخصى من الاعتداد بالخبرة النظرية أو المكتسبة اللازمة للقيام بأعباء الوظيفة ومراعاة ذلك فى الأجر الذى يحصل عليه بوصفه مقابلاً موضوعياً لا شخصياً لما يناط به من مسئوليات .
وحيث إن من المقرر أن النصوص القانونية التى ينظم بها المشرع موضوعاً محدداً لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يصدر عن فراغ ، ولا يعتبر مقصوداً لذاته ، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها ، وتعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها ، وطريق الوصول إليها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان النص الطعين قد قضى باحتفاظ العامل المعين بمكافأة شاملة بأجره عند تعيينه على وظيفة دائمة ولو كانت هذه المكافأة تزيد على بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقاً لجدول الأجور رقم (1) المرافق لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والذى يمنح لزملائه الذين عينوا فى الوظيفة ذاتها ، وذلك بالرغم من أن الوظيفة التى يشغلها كلاً من الفريقين واحدة ومن ثم يكون هذا النص قد أخل بقاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها والتى تقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها ، كما يتعارض مع حق العامل فى اقتضاء الأجر العادل لقاء عمله الذى يتكافأ مع عمل نظيره بالمخالفة بالنص المادة (13) من الدستور .
وحيث إن الدستور أولى مبدأ المساواة أهمية كبرى ، إذ نصت المادة (40) منه على أن " المواطنين لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " . ويعتبر هذا المبدأ ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعى ، وأن غايته صون الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة بين المراكز القانونية المتماثلة . فإذا ما قام التماثل فى المراكز القانونية التى تنظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالى فى العناصر التى تكونها ، استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التى ينبغى تطبيقها فى حقهم ، فإن خرج المشرع على ذلك سقط فى حمأة المخالفة الدستورية .
وحيث إن النص الطعين مايز بين فئتين من العاملين الخاضعين لنظام قانونى واحد هو نظام العاملين المدنيين بالدولة ، إذ قضى باحتفاظ من كان منهم معيناً بمكافأة شاملة بأجره السابق عند تعيينه على وظيفة دائمة ، فى حين أن زملاءهم الذين عينوا فى الجهة ذاتها فى ذات الوظيفة لا يستحقون إلا بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقاً للجدول رقم (1) المرافق للقانون المشار إليه ، دون أن يستند هذا التمييز إلى أساس موضوعى يبرره ، ومن ثم يضحى هذا التمييز تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور .
ولا ينال مما تقدم أن من كان معيناً بمكافأة شاملة اكتسب خبرة فى مجال الوظيفة التى كان يباشر أعمالها مما يلزم أن ينعكس على أجره ، ذلك أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة عالج هذا الأمر بأن أجاز بنص المادة (27) منه معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 حساب مدة الخبرة العملية التى تزيد على مدة الخبرة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف إلى بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة علاوة بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها وبشرط ألا يسبق زميله المعين فى ذات الجهة فى وظيفة من ذات الدرجة فى التاريخ الفرضى لبداية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الأقدمية فى درجة الوظيفة أو الأجر .
وحيث إن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لنشر الحكم الصادر بذلك ، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا ما استقر من حقوق ومراكز صدرت بشأنها أحكام حازت قوة الأمر المقضى أو إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه ، لما كان ذلك وكان إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، سيؤدى إلى زعزعة كثير من المراكز القانونية التى استقرت للعاملين الذين أفادوا من حكمه ، ومن ثم فإن هذه المحكمة حفاظاً منها على ما استقر من هذه المراكز القانونية فإنها ترى إعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها وتحدد لسريان هذا الحكم تاريخاً آخر هو اليوم التالى لنشره .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما نصت عليه من " كما يسرى هذا الحكم على العاملين المعينين بمكافآت شاملة عند تعيينهم فى وظائف دائمة " .
ثانياً : بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم تاريخاً لإعمال أثره .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

14
قضية رقم177 لسنة26 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"


نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م، الموافق 25 ذى الحجة سنة 1427ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادرعبدالله وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار وسعيد مرعى عمرو.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 177 لسنة 26 قضائية " دستورية ". المحالة من المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بمجلس الدولة بموجب حكمها الصادر بجلسة 17/5/2004، فى الدعوى رقم 474 لسنة 46 قضائية
المقامة من
السيد/ جورج صموئيل متياس
ضد
1- السيد وزير النقل والمواصلات.
2- السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر.
3- السيد مدير إدارة أقسام حركة القاهرة لسكك حديد مصر.
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من شهر أغسطس سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 474 لسنة 46ق، بعد أن قضت المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بمجلس الدولة بجلسة 17/5/2004 بوقف نظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة (112) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، فيما لم يتضمنه من ضرورة إنذار العامل قبل إنهاء خدمته للانقطاع.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 474 لسنة 46 ق، أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات، طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 346 لسنة 1999 الصادر من إدارة أقسام حركة القاهرة بالهيئة القومية لسكك حديد مصر بنقله من وظيفة إلى أخرى، وأثناء تداول الدعوى عدل المدعى طلباته بإضافة طلب جديد بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 787 لسنة 1999 الصادر بإنهاء خدمته لتغيبه عن العمل، لعدم إنذاره قبل إصدار القرار. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع شبهة عدم دستورية نص المادة (112) من لائحة العاملين بهيئة سكك حديد مصر، التى صدر قرار إنهاء خدمة المدعى بناءً عليها، فقد أوقفت الدعوى وأحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى ذلك النص فيما لم يتضمنه من تقرير ضرورة إنذار العامل كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل.
وحيث إنه تنفيذاً للفقرة (6) من المادة 17 من القانون رقم 153 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، والتى تقضى بتخويل مجلس إدارة الهيئة اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية وتصدر اللائحة بقرار من وزير النقل، أصدر وزير النقل قراره رقم 17 لسنة 1982 بإصدار هذه اللائحة متضمنة النص فى المادة (112) منها على أن : "يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
1- إذا إنقطع عن عمله بغير إذن أكثر من ثلاثين يوماً متتالية، مالم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان خارجاً عن إرادته وبعذر مقبول، وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الأجازات يسمح بذلك، وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة، فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت إعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2- إذا إنقطع عن عمله بغير إذن مدداً تبلغ أكثر من خمسة وأربعين يوماً غير متصلة فى السنة ولم يقدم عذراً تقبله الهيئة فتعتبر خدمته منتهية من اليوم التالى لاكتمال هذه المدة.
3- إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية، وفى هذه الحالة تعتبر خدمته منتهية من تاريخ التحاقه بالخدمة فى الجهة الأجنبية.
وفى جميع الأحوال لا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً إذا كان قد اتخذ ضده أى إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى الجهة الأجنبية أيهما أسبق".
وحيث إن المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات قد أوردت فى حكمها بالإحالة أن المادة المشار إليها، وقد خلت من ثمة ما يلزم جهة الإدارة بأن تقوم بإنذار العامل كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع، تكون قد أهدرت ضمانة جوهرية للعامل لا يجوز إغفالها ليستبين لها إصرار العامل على تركه وعزوفه، وذلك على خلاف نص المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 رغم وحدة المركز القانونى للعاملين فى الحالتين بما يتضمن إخلالاً بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول طلب المدعى وقف تنفيذ وإلغاء قرار إنهاء خدمته بسبب انقطاعه عن العمل أكثر من ثلاثين يوماً متصلة لعدم إنذاره ، فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بالفقرة (1) من المادة (112) المشار إليها فيما لم تتضمنه من ضرورة إنذار العامل المنقطع عن العمل لمدة أكثر من ثلاثين يوماً متصلة قبل إنهاء خدمته، وذلك دون باقى الأحكام التى إشتملت عليها تلك المادة.
وحيث إن المسلم به أن الاستقالة – سواء الصريحة أم الضمنية- إنما تقوم على إرادة العامل، حيث تستند الاستقالة الصريحة إلى طلب كتابى يقدمه العامل بينما تقوم الاستقالة الضمنية على اتخاذه موقفاً ينبئ عن انصراف نيته إلى ترك العمل بحيث لا تدع ظروف الحال أى شك فى دلالته على حقيقة المقصود منه- ويتمثل هذا الموقف فى إصرار العامل على الانقطاع عن العمل. وقد أخذ المشرع هذا الأمر فى الحسبان عند صياغته لنص المادة الطعينة وكذا نص المادة (98) من قانون العاملين المدنيين بالدولة بقوله "يعتبر العامل مقدماً استقالته ......." ، فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية – إذا ما توافرت عناصرها وتكاملت أركانها- ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة وهى إنتهاء خدمة العامل . ولخطورة هذه القرينة على الحياة الوظيفية للعامل فقد أحاطها المشرع فى المادة (98) المشار إليها بإجراءات وضمانات الغرض منها الاستيثاق من موقف العامل بحيث يترتب على مخالفة تلك الإجراءات أن يضحى القرار الصادر بإنهاء الخدمة مخالفاً للقانون".
ويتعين لإعمال أثر القرينة القانونية المترتبة على انقطاع العامل عن العمل بإنهاء خدمته، أن تقوم جهة الإدارة بإنذاره كتابة، على اعتبار أن الإنذار على هذا النحو إجراء جوهرى الغرض منه أن يستبين لها مدى إصراره على ترك العمل وعزوفه عنه – ومن جهة أخرى- إعلانه بما سوف يتخذ قبله من إجراءات حيال هذا الانقطاع حتى يتمكن من إبداء عذره قبل اتخاذ هذه الإجراءات، وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة- أن الاستقالة الحكمية هى تعبير عن الإرادة الضمنية للعامل، إعراباً منه عن عزوفه عن العمل وإعراضه عن أدائه، فلا يجوز إجباره عليه، وكلتاهما – الاستقالة وما فى حكمها- يأتى تقنيناً لمبدأ حرية العمل والحق فيه المنصوص عليه فى المادتين 13و 14 من الدستور، باعتبار أن الأصل فى العمل أن يكون إرادياً قائماً على الاختيار الحر، وفى غير ذلك لا يكون الإنهاء إلا بالطريق التأديبى.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة يعد الشريعة العامة التى تسرى على جميع العاملين بالجهات الإدارية المختلفة، إلا أن الطبيعة الخاصة للنشاط الذى تزاوله بعض هذه الجهات أو الاشتراطات اللازم توافرها فى العاملين بها قد تقتضى إفراد هؤلاء العاملين بأحكام خاصة تختلف باختلاف ظروف ومقتضيات العمل فى كل منها، بما قد يؤدى إلى المغايرة فى الأوضاع الوظيفية – أو بعضها- بين العاملين الخاضعين لهذه التشريعات وبين أقرانهم من العاملين الخاضعين لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، مراعاة للطبيعة الخاصة لتلك الوظائف.
لما كان ذلك، وكانت الهيئة القومية للسكك الحديدية الصادر بإنشائها القانون رقم 153 لسنة 1980، وهى من الهيئات التى خول المشرع مجلس إدارتها حق اقتراح وضع لوائح بانظمة خاصة لشئون العاملين بها، وقد صدر بلائحة تلك الهيئة قرار وزير النقل رقم 17 لسنة 1982، إلا أن المشرع عند وضعه هذه اللائحة لم ير أثراً للطبيعة الخاصة للنشاط الذى تزاوله الهيئة يقتضى إفراد هؤلاء العاملين بأحكام خاصة فى شأن قواعد إنهاء خدمتهم ، ومن ثم فقد جاء هذا التنظيم فى مجمله مواز ومساو للتنظيم العام، بل حرصت اللائحة على تأكيد هذا المعنى بالنص فى المادة (118) منها على اعتبار قانون العاملين المدنيين بالدولة مكملاً لها فيما لم يرد به نص خاص فيها، وإذ أغفل المشرع فى النص الطعين اشتراط إنذار العامل كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع- وهو الأمر الذى يشكل إهداراً لضمانة جوهرية للعامل تمتع بها سائر العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم فإنه يكون قد أخل بمبدأ المساواة أمام القانون الذى أرساه الدستور بنص المادة (40) منه بحسبانه ضمانة جوهرية لتحقيق العدل والحرية والسلام الاجتماعى- لا يقتصر نطاق تطبيقه على الحقوق التى كفلها الدستور، وإنما يمتد كذلك إلى ما يكون منها قد تقرر بقانون- أو بآداة تشريعية أدنى- فلا يجوز بعدئذ تقييدها بما يعطلها أو ينال من ممارستها، بل يتعين أن تنتظمها أسس موحدة لا تمييز فيها بين المخاطبين بأحكامها.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وآثار يرتبها ، من بينها فى مجال حق العمل ، ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها محدداً، وإنهاؤه معبراً حقاً وصدقاً عن إرادة العامل فى العزوف عنه، خاصة إذا كان إنهاء علاقة العمل مرده إلى الإرادة الضمنية للعامل متمثلة فى إصراره على الانقطاع، وسيلة للتعبير عن رغبته فى التحلل من رابطته، ومن هنا كان حرص المشرع فى قانون العاملين المدنيين بالدولة على إلزام جهة الإدارة بإنذار العامل المنقطع عن العمل بعد فترات معينة من انقطاعه، لخطورة هذه القرينة على حياة العامل الوظيفية، وحتى يطمئن إلى سلامة إرادة العامل فى الدلالة على رغبته فى فصم عرى رابطة العمل. إذ كان ذلك وكان النص الطعين قد أغفل شرط الإنذار الكتابى المسبق للعامل قبل إنهاء خدمته للانقطاع، فإنه بذلك يكون قد أخل بضمانة جوهرية بما ينطوى على تمييز غير مبرر بين العاملين بتلك الهيئة وغيرهم من العاملين الخاضعين لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – رغم عدم تمايز أوضاعهم الوظيفية فى شأن الحقوق التى ينظمها النص الطعين.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، وعليها أن تضمن بتنظيمها سلامة شروط أدائه، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها وإلا كان تقريرها انحرافا بها عن غايتها، يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية. لما كان ذلك، وكانت لائحة العاملين بهيئة السكك الحديدية لم تضمن النص الطعين ضمانة جوهرية فى الوقوف على الإرادة الضمنية للعامل فى ترك العمل، فإن ذلك يحمل فى طياته شبهة إجباره على ترك العمل وإنهائه على خلاف إرادته الحقيقية، ويصم التنظيم اللائحى الذى وضعه المشرع فى هذا الشأن بمخالفته نص المادة (13) من الدستور. بل إن إنهاء علاقة العمل دون الاستناد إلى إرادة حقيقية من العامل يجعل الأمر على هذا النحو بمثابة فصل غير جائز حصل بغير الطريق التأديبى مخالفاً لنص المادة (14) من الدستور التى لا تجيز ذلك إلا فى الأحوال التى يحددها القانون.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل مخالفة للدستور، سواء تعمدها المشرع أم انزلق إليها بغير قصد، يتعين قمعها. كما أن الدستور يكفل لكل حق أو حرية نص عليها، الحماية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وتتمثل هذه الحماية فى الضمانة التى يكفلها الدستور لحقوق المواطنين وحرياتهم، والتى يعتبر إنفادها شرطاً للانتفاع بها فى الصورة التى تصورها الدستور نطاقاً فاعلاً لها، وهذه الضمانة ذاتها هى التى يفترض أن يستهدفها المشرع، وأن يعمل على تحقيق وسائلها من خلال النصوص القانونية التى ينظم بها هذه الحقوق وتلك الحريات ، وشرط ذلك بطبيعة الحال أن يكون تنظيمها كافلاً تنفسها فى مجالاتها الحيوية، وأن يحيط بكل أجزائها التى لها شأن فى ضمان قيمتها العملية، فإذا نظمها المشرع تنظيماً قاصراً، وذلك بأن أغفل أو أهمل جانباً من النصوص القانونية التى لا يكتمل هذا التنظيم إلا بها، كان ذلك إخلالاً بضمانتها التى هيأها الدستور لها، وفى ذلك مخالفة للدستور. لما كان ذلك، وكان المشرع لم يضمن النص الطعين شرط الإنذار المسبق للإعتداد بانقطاع العامل عن العمل- قبل إنهاء خدمته- حتى يمكن أن تقوم به القرينة على اتجاه إرادته الضمنية إلى تأكيد رغبته فى عدم الاستمرار فى العمل ، فإن تنظيمه على هذا النحو يكون قاصراً ومخالفاً لمبدأ سيادة القانون الذى نصت عليه المادة (64) من الدستور.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم ، يكون النص الطعين قد تردى فى حمأة مخالفة أحكام المواد (13و 14و 40 و64) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة (1) من المادة 112 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 17 لسنة 1982، فيما لم تتضمنه من وجوب إنذار العامل كتابة قبل إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بغير إذن أكثر من ثلاثين يوماً متتالية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
15
قضية رقم220 لسنة26 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"

نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م، الموافق 25 ذى الحجة سنة 1427ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف والدكتور عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 220 لسنة 26 قضائية "دستورية". المحالة من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الأولى) بموجب حكمها الصادر بجلسة 6/9/2004 فى الدعوى رقم 7019 لسنة 58 قضائية.
المقامة من
1- السيد/ محمد أمين راشد، بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين أدهم وميار.
2- السيد/ مصطفى محمود حسن، بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين عبدالله وعبدالرحمن.
ضد
1- السيد وزير التربية والتعليم.
2- السيد محافظ الجيزة
3- السيد وكيل أول وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة.
4- السيد مدير إدارة العمرانية التعليمية.
5- السيد مدير مدرسة يوسف جاد الله التجريبية للغات.
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من نوفمبر سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7019 لسنة 58 قضائية من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بعد أن قضت فيها تلك المحكمة بجلسة 6/9/2004 "بقبول الدعوى شكلاً، وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 305 لسنة 2003 الصادر بتطبيق نظام التقويم الشامل المستمر بالحلقة الابتدائية من التعليم الأساسى، وفى الموضوع بوقف الدعوى وإحالتها بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية ذلك القرار فيما تضمنه من نسبة 30% المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القرار".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى الموضوعية ابتغاء القضاء بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير التربية والتعليم رقم 305 لسنة 2003 بتطبيق نظام التقويم الشامل المستمر بالحلقة الإبتدائية من التعليم الأساسى، والذى قضى بإن يتم تطبيقه بصفة تجريبية على عينة قوامها 30% من مدارس هذه الحلقة للعام الدراسى 2003/2004؛ وبجلسة 6/9/2004 صدر حكم الإحالة مؤسساً على أن القرار المطعون فيه وإن صدر ممن يملكه، إلا أنه وقد تضمن تطبيق النظام الذى أتى به على عينة قوامها 30% من مدارس الحلقة الإبتدائية دون غيرها من المدارس المماثلة، فقد أكتنفته شبهة عدم الدستورية لمخالفة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين أصحاب الفئة المتماثلة المراكز القانونية.
وحيث إن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة غايتها أن ترد إلى قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون فيها –سواء أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها- وسبيلها إلى ذلك أن تفصل بأحكامها النهائية فى الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أو موضوعية؛ وبديهى أن يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية سابقاً على فحصها لها من الناحية الموضوعية.
وحيث إن نصوص القرار المطعون فيه تجرى على النحو الآتى:
"المادة الأولى: يطبق نظام التقويم الشامل المستمر بصفة تجريبية على عينة قوامها 30% من مدارس الحلقة الإبتدائية من التعليم الأساسى فى مختلف محافظات الجمهورية للعام الدراسى 2003 – 2004.
المادة الثانية: يكون اختيار العينة التى يطبق عليها نظام التقويم الشامل المستمر المشار إليه وإجراء عملية التقويم، طبقاً للقواعد والضوابط المرفقة بهذا القرار.
المادة الثالثة: .......
المادة الرابعة: يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره، وعلى جميع الجهات كل فيما يخصه تنفيذه".
وقد صدر هذا القرار بتاريخ 13/12/2003. والثابت أن الإدارة المركزية للتعليم الأساسى أفادت بكتابها المؤرخ 16/2/2006 –المرفق بالأوراق- أنها قد أخطرت به مديريات التعليم المختلفة عن طريق البريد بتاريخ 29/12/2003، غير أنه لم ينشر بالوقائع المصرية أو الجريدة الرسمية.
وحيث إن النص فى المادة (188) من الدستور على أن "تنشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعاداً آخر"، يدل –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- على أن اخطار المخاطبين بالقاعدة القانونية يعتبر شرطاً لإنبائهم بمحتواها، ونفاذها فى حقهم؛ ولايتحقق ذلك إلا من خلال نشرها وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانها. وعلة ذلك أن نشر القاعدة القانونية ضمان لعلانيتها، وذيوع أحكامها، واتصالها بمن يعنيهم أمرها، وامتناع التذرع بالجهل بها، ولأن حملهم قبل نشرها على النزول عليها يتمحص إخلالاً بحرياتهم أو بالحقوق التى كفلها لهم الدستور؛ ومؤدى ذلك ولازمه؛ أن القاعدة القانونية التى لا تنشر لا تتكامل مقوماتها التى اعتبر الدستور تحققها شرطاً لجواز التدخل بها لتنظيم الحقوق والحريات على اختلافها؛ وعلى ما اتصل منها بالحق فى التعليم على وجه الخصوص.
وحيث إن من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فى شأنها؛ لا تفقد مقوماتها بإعتبارها كذلك فحسب، بل إن تطبيقها فى شأن المشمولين بأحكامها؛ مع افتقارها لهذه الأوضاع، لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها إلا بخضوعها للقانون وسموه عليها باعتباره قيداً على كل تصرفاتها وأعمالها. متى كان ذلك؛ فإن تطبيق القرار المطعون فيه قبل نشره فى الوقائع المصرية، بالمخالفة لحكم المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية رقم 901 لسنة 1967، يزيل عن القواعد القانونية التى تضمنها صفتها الإلزامية فلا يكون لها قانوناً من وجود؛ متعيناً القضاء بعدم دستوريته لمخالفته أحكام المواد (64 و65 و188) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار وزير التربية والتعليم رقم 305 لسنة 2003 بتطبيق نظام التقويم الشامل المستمر بالحلقة الإبتدائية من التعليم الأساسى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
16
قضية رقم220 لسنة26 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"
نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م، الموافق 25 ذى الحجة سنة 1427ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف والدكتور عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 220 لسنة 26 قضائية "دستورية". المحالة من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الأولى) بموجب حكمها الصادر بجلسة 6/9/2004 فى الدعوى رقم 7019 لسنة 58 قضائية.
المقامة من
1- السيد/ محمد أمين راشد، بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين أدهم وميار.
2- السيد/ مصطفى محمود حسن، بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين عبدالله وعبدالرحمن.
ضد
1- السيد وزير التربية والتعليم.
2- السيد محافظ الجيزة
3- السيد وكيل أول وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة.
4- السيد مدير إدارة العمرانية التعليمية.
5- السيد مدير مدرسة يوسف جاد الله التجريبية للغات.
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من نوفمبر سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7019 لسنة 58 قضائية من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بعد أن قضت فيها تلك المحكمة بجلسة 6/9/2004 "بقبول الدعوى شكلاً، وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 305 لسنة 2003 الصادر بتطبيق نظام التقويم الشامل المستمر بالحلقة الابتدائية من التعليم الأساسى، وفى الموضوع بوقف الدعوى وإحالتها بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية ذلك القرار فيما تضمنه من نسبة 30% المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القرار".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى الموضوعية ابتغاء القضاء بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير التربية والتعليم رقم 305 لسنة 2003 بتطبيق نظام التقويم الشامل المستمر بالحلقة الإبتدائية من التعليم الأساسى، والذى قضى بإن يتم تطبيقه بصفة تجريبية على عينة قوامها 30% من مدارس هذه الحلقة للعام الدراسى 2003/2004؛ وبجلسة 6/9/2004 صدر حكم الإحالة مؤسساً على أن القرار المطعون فيه وإن صدر ممن يملكه، إلا أنه وقد تضمن تطبيق النظام الذى أتى به على عينة قوامها 30% من مدارس الحلقة الإبتدائية دون غيرها من المدارس المماثلة، فقد أكتنفته شبهة عدم الدستورية لمخالفة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين أصحاب الفئة المتماثلة المراكز القانونية.
وحيث إن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة غايتها أن ترد إلى قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون فيها –سواء أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها- وسبيلها إلى ذلك أن تفصل بأحكامها النهائية فى الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أو موضوعية؛ وبديهى أن يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية سابقاً على فحصها لها من الناحية الموضوعية.
وحيث إن نصوص القرار المطعون فيه تجرى على النحو الآتى:
"المادة الأولى: يطبق نظام التقويم الشامل المستمر بصفة تجريبية على عينة قوامها 30% من مدارس الحلقة الإبتدائية من التعليم الأساسى فى مختلف محافظات الجمهورية للعام الدراسى 2003 – 2004.
المادة الثانية: يكون اختيار العينة التى يطبق عليها نظام التقويم الشامل المستمر المشار إليه وإجراء عملية التقويم، طبقاً للقواعد والضوابط المرفقة بهذا القرار.
المادة الثالثة: .......
المادة الرابعة: يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره، وعلى جميع الجهات كل فيما يخصه تنفيذه".
وقد صدر هذا القرار بتاريخ 13/12/2003. والثابت أن الإدارة المركزية للتعليم الأساسى أفادت بكتابها المؤرخ 16/2/2006 –المرفق بالأوراق- أنها قد أخطرت به مديريات التعليم المختلفة عن طريق البريد بتاريخ 29/12/2003، غير أنه لم ينشر بالوقائع المصرية أو الجريدة الرسمية.
وحيث إن النص فى المادة (188) من الدستور على أن "تنشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعاداً آخر"، يدل –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- على أن اخطار المخاطبين بالقاعدة القانونية يعتبر شرطاً لإنبائهم بمحتواها، ونفاذها فى حقهم؛ ولايتحقق ذلك إلا من خلال نشرها وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانها. وعلة ذلك أن نشر القاعدة القانونية ضمان لعلانيتها، وذيوع أحكامها، واتصالها بمن يعنيهم أمرها، وامتناع التذرع بالجهل بها، ولأن حملهم قبل نشرها على النزول عليها يتمحص إخلالاً بحرياتهم أو بالحقوق التى كفلها لهم الدستور؛ ومؤدى ذلك ولازمه؛ أن القاعدة القانونية التى لا تنشر لا تتكامل مقوماتها التى اعتبر الدستور تحققها شرطاً لجواز التدخل بها لتنظيم الحقوق والحريات على اختلافها؛ وعلى ما اتصل منها بالحق فى التعليم على وجه الخصوص.
وحيث إن من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فى شأنها؛ لا تفقد مقوماتها بإعتبارها كذلك فحسب، بل إن تطبيقها فى شأن المشمولين بأحكامها؛ مع افتقارها لهذه الأوضاع، لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها إلا بخضوعها للقانون وسموه عليها باعتباره قيداً على كل تصرفاتها وأعمالها. متى كان ذلك؛ فإن تطبيق القرار المطعون فيه قبل نشره فى الوقائع المصرية، بالمخالفة لحكم المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية رقم 901 لسنة 1967، يزيل عن القواعد القانونية التى تضمنها صفتها الإلزامية فلا يكون لها قانوناً من وجود؛ متعيناً القضاء بعدم دستوريته لمخالفته أحكام المواد (64 و65 و188) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار وزير التربية والتعليم رقم 305 لسنة 2003 بتطبيق نظام التقويم الشامل المستمر بالحلقة الإبتدائية من التعليم الأساسى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

17
قضية رقم124 لسنة25 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا "دستورية"


نص الحكم
------------------
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 14 يناير سنة 2007 م، الموافق 25 ذى الحجة سنة 1427ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :عدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور/ حنفى على جبالى والهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 124 لسنة 25 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد/ محمد سعيد أحمد الفرماوى
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الشعب
3 – السيد رئيس مجلس الوزراء
4 – السيد وزير العدل
5 – السيد وزير التموين
الإجراءات
بتاريخ أول إبريل سنة 2003، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (58) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 ، والمادة (15) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى – بصفته صاحب مستودع بوتاجاز ناهياً ببولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، وآخر بصفته المسئول عن إدارة المستودع – فى القضية رقم 3560 لسنة 2002 جنح أمن الدولة (طوارئ) بولاق الدكرور، أنهما فى يوم 16/11/2002 بدائرة قسم بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة:-
1- باعا سلعاً مسعرة (اسطوانة بوتاجاز) بسعر يزيد عن السعر المحدد لها .
2- لم يمسكاً السجلات المقررة ولم يتبعا أسلوب القيد بها .
وقدمتهما للمحاكمة الجنائية بطلب عقابهما بالمواد (1، 2، 9، 14، 15، 16، 20) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980، والمواد (1، 2، 14، 17/2) من القرار رقم 51 لسنة 1983 المعدل بالقرار رقم 70 لسنة 1983 ، والمادتين (1/أ ، ه ، 56) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1980. وحال نظر القضية بجلسة 22/2/2003 قدم المدعى فى الدعوى الدستورية مذكرة بدفاعه التمس فيها براءته مما نسب إليه، وذلك على سند من أن حالته المرضية تمنعه من الرقابة والإشراف على مستودع إسطوانات البوتاجاز المرخص باسمه، مما دفعه بتاريخ 4/4/1999 إلى طلب التوقف عن نشاطه فى بيع أسطوانات البوتاجاز، ولما لم ترد عليه الجهة الإدارية، فأنذرها فى 23/6/1999 باعتبار ذلك ترخيصا منها بالتوقف، إلا أنه فوجئ بتاريخ 20/7/1999 بصدور قرار محافظ الجيزة باستمراره فى النشاط ، فطعن عليه أمام محكمة القضاء الإدارى بالدعوى رقم 10161 لسنة 53 قضائية، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رفض إنهاء الترخيص ، وفى الموضوع بإلغائه ، فأجابته المحكمة إلى طلبه وقف التنفيذ بحكمها الصادر بجلسة 29/2/2000 ، وتم غلق المخزن تنفيذاً لذلك، طعنت الجهة الإدارية فى الحكم الصادر فى الشق العاجل أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 5901 لسنة 46 قضائية بتاريخ 27/4/2000 طالبة إلغاءه فأجابتها المحكمة إلى طلبها .
وبتاريخ 1/10/2001، ولظروفه المرضية قام بتأجير المستودع (المخزن) وتسليمه لآخر الذى استخدم المتهم الثانى ، وظل الأخير وحده المسئول عن المستودع. ورغم تمسك المدعى ببراءته لاستحالة إشرافه على المستودع لكون المتهم الثانى هو المسئول عن إدارته، إلا أن النيابة العامة طلبت مساءلته جنائياً طبقاً للمادتين (58) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، (15) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، فدفع بجلسة 22/2/2003 بعدم دستورية هاتين المادتين. وبعد تقدير المحكمة لجدية الدفع قررت التأجيل لجلسة 5/4/2003 وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (58) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين تنص على أن "يكون صاحب المحل مسئولاً مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع فى المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون ويعاقب بالعقوبات المقررة لها، فإذا أثبت أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة اقتصرت العقوبة على الغرامة المبينة فى المواد من (50) إلى (56) من هذا المرسوم بقانون".
وتنص المادة (15) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبرى وتحديد الأرباح على أن "يكون صاحب المحل مسئولاً مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع فى المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون ويعاقب بالعقوبات المقررة لها. فإذا ثبت أنه بسبب الغياب أو إستحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة اقتصرت العقوبة على الغرامة المبينة فى المادتين (9)، (13)".
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون عليهما أنهما أقاما قرينة قانونية افترض بمقتضاها مسئوليته – باعتباره صاحب المحل – مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع فى المحل من مخالفات لأحكام كلًّ من المرسومين بقانون سالفى البيان، وعاقبه بذات العقوبة، كما عاقبه بعقوبة الغرامة حتى لو أثبت أنه بسبب الغياب أو إستحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة الأمر الذى يعد مخالفة، للمواد (2، 67، 86، 165) من الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهىشرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع.
لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر الضبط والمستندات المقدمة فى الدعوى أن الطاعن قد تمسك بعدم تواجده بالمحل – المرخص باسمه - وقت الضبط مما يحول دون إمكان مراقبة ومنع وقوع المخالفة وذلك لقيامه بتأجيره لآخر وانقطاع صلته به كإدارة. فإن نطاق الدعوى الماثلة لا يمتد إلا لعجز المادتين سالفتى البيان والذى ينص على معاقبته بعقوبة المخالفة إذا ثبت أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة، حيث تكون المصلحة متوافرة بالطعن بعدم الدستورية على ما ورد بهذين النصين لما له من انعكاس على الفصل فى الدعوى الموضوعية.
وحيث إن الدستور قد عهد إلى كل من السلطتين التشريعية والقضائية بمهام قصرها عليهما، فلا تتداخل الولايتان أو تتماسا، ذلك أن الدستور فى المادة (86) منه قد ناط بالسلطة التشريعية سن القوانين وفقاً لأحكامه، بينما أسند وفقاً للمادة (165) إلى السلطة القضائية ولاية الفصل فى المنازعات والخصومات على النحو المبين فى الدستور.
وحيث إن الدستور – فى إتجاهه إلى ترسم النظم المعاصرة ، ومتابعة خطاها، والتقيد بمناهجها التقدمية – نص فى المادة (66) على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها. وكان الدستور – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركناً مادياً لا قوام لها بغيره، يتمثل أساساً فى فعل أو امتناع عن فعل وقع بالمخالفة لنص عقابى، مفصحاً بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائى ابتداء – فى زواجره ونواهيه – هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه، إيجابياً كان هذا الفعل أم سلبياً، ذلك أن العلائق التى ينظمها هذا القانون فى مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه، محورها الأفعال ذاتها، فى علاماتها الخارجية، ومظاهرها الواقعية، وخصائصها المادية، إذ هى مناط التأثيم وعلته، وهى التى يتصور إثباتها ونفيها، وهى التى يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم الفعل لتقييمها، وتقدير العقوبة المناسبة لها، بل إنه فى مجال تقدير توافر القصد الجنائى فإن محكمة الموضوع لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الإتهام التى قام الدليل عليها قاطعاً واضحاً، ولكنها تجيل بصرها فيها، منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجانى حقيقه من وراء ارتكابها – ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيراً خارجياً ومادياً عن إرادة واعية. ولا يتصور بالتالى وفقاً لأحكام الدستور أن توجد جريمة فى غيبة ركنها المادى، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التى أحدثها بعيداً عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه. ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية – وليس النوايا التى يضمرها الإنسان فى أعماق ذاته – تعتبر واقعة فى منطقة التجريم ، كلما كانت تعكس سلوكاً خارجياً مؤاخذاً عليه قانوناً. فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها ، وتم التعبير عنها خارجياً فى صورة مادية لا تخطئها العين، فليس ثمة جريمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الدستور كفل فى مادته السابعة والستين ، الحق فى المحاكمة المنصفة بما تنص عليه من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشرة فنصت الأولى على أن لكل شخص حقاً مكتملاً ومتكافئاً مع غيره فى محاكمة علنية، ومنصفة، وتقوم عليها محكمة مستقلة ومحايدة، تتولى الفصل فى حقوقه والتزاماته المدنية، أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه. بينما نصت الثانية فى فقرتها الأولى على حق كل شخص وجهت إليه تهمة جنائية، فى أن تفترض براءته إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه. وهذه الفقرة هى التى تستمد منها المادة (67) من الدستور أصلها، وهى تردد قاعدة استقر العمل على تطبيقها فى الدول الديمقراطية، وتقع فى إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهوماً للعدالة يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها فى الدول المتحضرة .
وحيث إن الأصل فى الجريمة أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين باعتباره مسئولاً عنها، وهى بعد عقوبة يجب أن تتوازن "وطأتها" مع طبيعة الجريمة موضوعها. بما مؤداه أن الشخص لا يزر غير سوء عمله، وأن جريرة الجريمة لا يؤاخذ بها إلا جناتها، ولا ينال عقابها إلا من قارفها، وأن "شخصية العقوبة" "وتناسبها مع الجريمة محلها" مرتبطان بمن يعد قانوناً "مسئولاً عن ارتكابها"، ومن ثم تفترض شخصية العقوبة التى كفلها الدستور بنص المادة (66) – شخصية المسئولية الجنائية، بما يؤكد تلازمهما - ذلك أن الشخص لا يكون مسئولاً عن الجريمة، ولا تفرض عليه عقوبتها إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكاً فيها .
وحيث إن القانون الجنائى وأن إتفق مع غيره من القوانين فى تنظيمها لبعض العلائق التى يرتبط بها الأقرار فيما بين بعضهم البعض، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها، إلا أن القانون الجنائى يفارقها، فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهاهم عن ارتكابها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد – ومن منظور اجتماعى – ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم ، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعياً ممكناً، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم، لا يكون مبرراً، إلا إذا كان مفيداً من وجهة اجتماعية، فإن كان مجاوزاً تلك الحدود التى لا يكون معها ضرورياً، غدا مخالفاً للدستور.
وحيث إنه على الرغم من أن الجرائم التموينية – المخالفات – محل النصين الطعينين لها طبيعية خاصة ، ووضعت لتحقيق سياسة اقتصادية معينة عن طريق تدخل الدولة لضمان توازن الأسعار وحماية المستهلك – إلا أن النصين الطعينين تضمنا فى فقرتهما الثانية، وهى التى تحدد بها نطاق الطعن الماثل على النحو سالف البيان، معاقبة صاحب المحل بعقوبة الغرامة رغم ثبوت إنه بسبب غيابه أو استحالة مراقبته لم يتمكن من منع وقوع المخالفة، مفترضاً بذلك علمه بوقوع المخالفة ومسئوليته عنها لمجرد كونه مالكاً للمحل والترخيص صادر باسمه، ومن ثم فقد أقام المشرع قرينة تحكمية غير مرتكزة على أسس موضوعية، ذلك أن الواقعة البديلة التى اختارها لا ترشح فى الأعم الأغلب من الأحوال لاعتبار واقعة العلم بالمخالفة ثابتة بحكم القانون ولا تربطها بالتالى علاقة منطقية بها، بل أن الثابت – وفقاً للنص – هو الاستحالة، ومن ثم فإن عمل المشرع هذا يُعد جزاءً جنائياًَ حدد اعتسافاً عن مخالفة لتكليف بمستحيل، لا يحقق أى مصلحة اجتماعية، ومجاوزاً موازين الاعتدال، ولا تربطه علاقة منطقية بالغرض منه، بما يخرجه عن إطار المشروعية الدستورية، ويكون مخالفاً لمبدأ شخصية العقوبة ماساً بالحرية الشخصية ومهدراً أصل افتراض البراءة، ومخلاً بحق الدفاع وجائراً على ولاية السلطة القضائية وحقها المنفرد فى تقدير أدلة الثبوت والنفى فى الجريمة المنسوبة إلى المتهم، الأمر الذى يتعارض وأحكام المواد (41 ، 67 ، 69 ، 86 ، 165) من الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية عجز نص المادتين (58) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ، (15) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبرى وتحديد الأرباح، فيما نصا عليه من معاقبة صاحب المحل بعقوبة الغرامة إذا ثبت أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة..
__________________
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنت المشاهد رقم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 26 / 04 / 2009, 55 : 10 AM
احمد محمود مرسى غير متواجد حالياً
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيل: 09 / 08 / 2005
الدولة: مصر ـ محافظة 6 اكتوبر
المشاركات: 9
افتراضي

ياباشا جزاك الله خيرا
بس كنت عملتهم ملف واحد
علشان كل واحد يحمله عنده
__________________
احمد مرسى
رد مع اقتباس

  #3  
قديم 20 / 10 / 2009, 58 : 08 PM
امام فريد غير متواجد حالياً
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيل: 31 / 01 / 2008
الدولة: 47 احمد طعيمة ـ العمرانية
المشاركات: 82
افتراضي

شكرا ياريس ربنا يجعله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس

  #4  
قديم 02 / 11 / 2009, 46 : 11 AM
الصورة الرمزية محمود قرشي
محمود قرشي غير متواجد حالياً
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيل: 30 / 06 / 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 48
افتراضي

تم حفظها وطبعها
بعد اذن ادارة الموقع سوف اقوم بتوزيعها علي زملائنا وسوف اكتب المصدر
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 32 : 12 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

المشاركات المنشورة في شبكة عمران القانونيه لا تعبر عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي كاتبها فقط ..

جميع الحقوق محفوظة لشبكة عمران القانونيةAd Management by RedTyger